2017/05/10

التجديد أو الانتحار

 يقولون أن الانسان يثور ليس عندما يقع الظلم عليه ولكن عندما يشعر بذلك ... هذه قاعدة عظيمة الخطر تم استخلاصها من تجارب البشر عبر العصور ... عندما ثارت أوربا على طغيان الكنيسة بعد انفتاحها على العالم وتأثرها بفلاسفة الانوار واستشعار الناس بمعاني الحرية والهيمنة وغيرها من المفاهيم التي بدأت تظهر للعلن وتناقش من قبل الخاصة والعامة ... هذه الثورة هي التي بدأت تراجع أنماط الفكر الديني وعلاقته بالواقع وآليات الهيمة التي تفرضها المؤسسة الدينية على أتباعها وتحللها ... كل ذلك أدى الى ابتعاد جماهير عن هذا الفكر واعتباره افيونا للشعوب وأنه يجب الابتعاد عن كل ماهو غيبي.

ان كامل هذه النمط قابل للتكرار عندنا في عصر صارت فيه الفلسفات والأفكار وأنماط التحليل قابله للانتشار والتوسع خاصه بين أجيال من الشباب المتوثب للمعارف وكشف الحقائق ... ومما يزيد ذلك حده وصداما تشبت معظم المختصين بالحقل الديني بمناهج وأساليب تجاوزها الزمن واصرارهم على ذلك بشكل يوحي للمتأمل بأن هذه النظريات او الطرق هي لب الدين ووسطه التي لا ينبغي ان نحيد عنها او نجدد طرائقها وأساليبها .
ان بؤس هذا الفكر سيؤدي بشكل طبيعي الى ما أدى اليه الفكر الديني في أوربا وغيرها من أجزاء العالم الاخرى الى تجاوز كل ما هو ديني اذا ما استمر الاصرار على التمادي في اتباع الاساليب الوعظية في الخطاب وادعاء امتلاك الحقائق المطلقة من المجتهدين والاصرار على فرض الدين بدل الاقناع به عند بعض المدارس (الجهادية) التي ترى ان خطاب المسلمين للعالم مقتصر في الاسلام او الموت والقتل ... ان كثير مما يروج له هؤلاء اليوم موجود ومبثوث في كثير من كتب التراث التي كتب اغلبها في عصور انحطاط وانحسار الحضارة الاسلامية ... ان ذلك اثر بشكل أو اخر على أمزجة وأفكار الفقهاء والمتناولين لمواضيع الشريعة والفقه ، بالاضافة الى تلك المذاهب والاتجاهات التي كانت نتاج أوضاع غير طبيعيه ناتجة عن التعاملات الأمنية والتعذيب وغيرها من مظاهر البطش والتنكيل بالمتدينين في سجون الطغاة وهو ما ظهر أثره في العقود الاخيرة كحركات لتكفير الحكام والجهات الامنية او حتى تكفير المجتمع ككل لأنه راض بأفعال هؤلاء الظلمة.
اذا كنا ندين بكل شدة التعامل الأمنى الصرف مع الحركات الاسلامية وشبابها فاننا ندين ايضا كل تلك الافكار الشاذة التي تبرز من حين لآخر من هذه الحركات ونحث كبار العلماء والعقلاء والمفكرين على ابراز الحقائق والمنهج المتوسط الذي يؤكد على حرية الانسان وحقوقه وان التدين قناعة وليس فرضا وأن جوهر الدين هو الارتقاء بالانسان في كل المجالات الدنيويه والروحية.
ان عدم مراجعة التراث من قبل مختصين عقلاء يفهون الدين والواقع معا سيقود شرائح واسعة من المجتمع على تكوين صور قاتمه عن الدين والمتدينين والابتعاد تدريجيا عنه بل ومعاداته لانهم لا يرون فيه الا أداة في ايدي الحكام او المشائخ للهيمنة والتسلط بدون ابراز اي ملامح جيدة وراقية.
إن كثيرين من العاملين في الحقول الاسلامية المختلفة وان حسنت نواياهم الا أنهم يعملون بشكل سلبي نتيجة محدودية معلوماتهم فيما استجد حولهم من أحداث وأفكار ... ولكن حسن النوايا هنا غير مجد على الاطلاق ويذكرنا بقصة ذلك الدب الذي اراد أن يطرب الذباب عن رأس صاحبه النائم فضربه بصخرة أودت بحياته !!!!!!!
ي.أ

2017/05/09

عقول مشوشة

دائما ما أنبه طلابي على ضرورة العمل على اعداد خريطة ذهنية ومفاهيمية واضحة لتخصصاتهم العلمية ... او غيرها من العلوم او المجالات التي يحبون الخوض فيها او معرفتها ... هذه الخارطة يرتكز كل جزء فيها على مقدمات العلوم التي نظمها بعض الأفاضل في قوله:
إن مبــادِي كــــلِّ فنٍّ عشـــــــرةْ --------- الحدُّ والموضوعُ ثم الثمرةْ
ونسبــــــــةٌ وفضلُهُ والواضعْ --------- والاسمُ لاستمدادُ حكمُ الشارعْ
مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى ------- ومن درى الجميعَ حازَ الشرفا
التي يمكن الاكتفاء منها ب(تعريف العلم او المفهوم) و(وموضوع هذا العلم) و(الفائدة من تعلم العلم).
لو التزمنا بهذه الخطة عند تلقي كل مفهوم جديد سنجد في النهاية ان المفاهيم في ذهننا تمايزت ووضحت ثم سهل علينا ان نستخلص علاقات بين هذه المفاهيم حسب الحاجة ... وسنجد النتيجة الطبيعية لذلك ترتيبا وتصنيفا للمعلومات داخل أذهاننا ... هذا الترتيب الذي نلاحظ غيابه عند نقاش الكثيرين حتى من حملة المؤهلات العليا غيابا تستغرب معه مقدار الفوضى الفكرية التي يتعايشون معها بلا أدني استشعارلخطورتها عليهم وعلى من وضع ثقته في علمهم وذكائهم ... ولله الأمر من قبل ومن بعد !!!!
ي.أ

2017/05/07

التاريخي والديني

 اختلاط التاريخي السياسي بالديني المعتقدي هو أحد نكبات أمتنا ... فقد حولت كثير من فرق المسلمين الحوادث التاريخية الى عقائد ... واليوم يحاول كثير من دعاة التنوير تحويل كثير من العقائد الدينية الى أحداث تاريخية يمكن دراستها عبر سياقها الزماني والمكاني ولا يجب ان تؤثر في عالمنا اليوم ... ان الاشتغال على تحرير النزاع وفض الاشتباك بين المنطقتين هو الطريق لتجلية كثير من نقاط الخلاف والتشاكس التي لاحقتنا قرونا عديدة وسال بسببها كثير من المداد والدماء !!!!
ي.أ

2017/05/06

كارثتنا التعليمية

من أكبر الكوارث التي نمارسها في مجال التعليم العالي هو اعطاء الطلبة في مرحلة البكلوريوس والمجاستير مجموعة من المعلومات ... ينبغي في هذه المرحلة أن يكون الطالب قد تجاوز مرحلة التلقين ليدخل مرحلة البحث ... وظيفة الأستاذ هنا هو اعطاء الأساسيات والأدوات وترك الطالب يحصل المعلومات لوحده لأن الهدف لا ينبغي ان يكون حشو رأسه بمجموعة من المعلومات (منهج تلقيني) التي تتغير بسرعة في كثير من المجالات بل يجب أن يمتلك الطالب القدرة على اكتسابها لوحده (منهج تفاعلي)... ما لم نتجاوز هذه العقبة فإن ما يتم في جامعاتنا هو مجرد اهدار للوقت والجهد بلا أي نتيجة ... وستكون النتيجة كما هو اليوم انتاج أجيال من المسجلات لا العقول !!!
.
ي.أ

ملخص


 ايجاد حاكم مجهول يؤتى به من المجهول وفق اجندات وخطط بعيدة الأمد لا يعرفها الا نفر محدود من دهاقنة الاستخبارات العالمية ليقوم بدور لا يعرفه وتمرر اليه خطواته عبر وسطاء ورسائل ... ليكون مجرد لاعب جاهل يقوم بدور الترس في ماكينة ضخمه تحكم العالم عبر السياسة والاقتصاد والاعلام والسلاح والمخدارت والدعارة ... ويشغل بمؤامرات داخلية او أمجاد شخصية او سخافات صبيانية ... في وجود مراكز للابحاث وسفراء واعلام يتبع الدول الكبرى يثير الزوابع والازمات ويوجه الرأي العام ويصنع قضايا للنقاش اليومي تنسي جديدها ما تقادم ... واشخاص يبنون علاقات ويكونون شبكات للضغط في اتجاه ما في توقيت ما يعملون في خلفية المشهد ويخلقون رعبا هنا او هناك ... ضغوطا تخلق أشخاصا مرضى مرعوبون في داخلهم ويحاولون نفي هذا الرعب عبر التنكيل بشعوبهم او حتى شركائهم متى استطاعوا ... لينعكس ذلك على بنية المجتمع كله ويخلق تركيبات شاذة قد تسود لفترة ولكنها تحمل أسباب موتها وانهيارها لانها لم تبنى بطرق متوازنه ولا بقوة ذاتية ... كل هذه الفوضى لا يملك خيوطها الا السادة هناك وراء البحار الذين يحركون الدمى هنا وهناك تحت أهداف اقتصادية غالبا ... فدين هؤلاء هو تحويل البشر الى أشياء تستهلك أشياءا أخرى بمختلف الانواع والاشكال بدءا من السيجار وانتهاءا بالرفال او F16 .

اعرف ان اول ما سيقال اني مؤمن بنظرية المؤامرة ... ولكن أقنعوني بعدم وجود المؤامرة ... والا كان ذلك ايضا من المؤامرة !!!!!!
ي.أ

2017/05/04

الجهل هو علم في غير وقته وموضعه !!

يقول النيهوم:
“الجاهل مثل ساعة مليئة بالأوساخ – تشير عقاربها عادة إلى منتصف الليل فيما يتناول الناس إفطارهم في الصباح – إنه يعيش متأخراً بضع سنوات وأحياناً أيضاً بضعة قرون دون أن يهمه بالطبع أن العالم من حوله لا يتحرك طبقاً لتوقيته الرديء ، إنه شبح من مذبحة الماضي وراء قناع مواطن معاصر . جزيرة تائهة أو قارة بأسرها تائهة تتسكع في عصر منقرض وتراقب عصرنا بازدراء مستعدة لأن تعلق في عنقه أية تهمة تخطر ببالها بمجرد أن يتجرأ على إبداء شخصيته المختلفة ، إن الجاهل حارس مقبرة غير مرئية !”
.
هذا الجاهل يمكن أن يكون سياسيا ... فتراه يدخل صراعات حول أوراق تم استنفاذها وحرقها في اللعبة السياسية ... فهو يستهلك قواه فيما لا يعني ... ولكنه يتقمص دور النضال بلا فائدة ... في السياسة يجب ان تمتلك (أيد وأبصار) ... عضلات ومخ ... عمل ورؤية ... بغير ذلك ستستمر في صراع طواحين الهواء الى الأبد وستهرول وسط مجموعه من المهرولين ... تلوك الشعارات بلا فائدة الا تربية طبقة من مشتري الوهم وبائعيه ... وفي الأخير ستحاول ايجاد صيغة تبرر بها فشلك ترتكز غالبا على المؤامرة والغيبيات لتقنع قطيعك بهذا الهراء !!!
.
ي.أ

2017/05/01

الدولة


ليست الدولة هي كل أوهام الهيمنة التي تسكن عقول مرضى التسلط والاستحواذ وعباد الكراسي ... ان الدولة في ابسط تعريفاتها هي نظام وظيفي لإدارة مجتمع مستقر قادر على الابداع والإنتاج في المجالات المادية والفكرية عبر إطلاق الطاقات الكامنة لأبنائه بحرية مسؤولة ... الدولة هي أخت الحضارة وأداة انتاجها وإدارتها عبر توفير أنظمة أخلاقية وقانونية واقتصادية مستقرة ... ربما ذلك يفسر لنا حرص البعض على انهيار الدول او بنائها بشكل مبتسر وتحويلها الى مستنقعات آسنة... فالبعوض لا يعيش في المياه النقية !!!
 ي.أ