2017/09/28

بين العقلي والعاطفي

ليست القضية أن تنتمى لهذا المذهب أو الحزب او الجماعة وترى أن خيارك صحيحا ... فذلك موجود مرصود على طول الزمان ... فلو نبشت أي فكرة او مذهب او فرقة لوجدت لها من النزاعات والمخازي ما الله به عليم لأن الحاملين لهذه الفكرة هم بشر ضعفاء يعتريهم كل تناقضات البشر وخلافاتهم وعنادهم وحسدهم ... كما ستجد لهم ايضا صفحات ناصعة البياض ... ان القضية الأهم من مجرد الانتماء او رفع الشعار هي هل أنت متسامح مع غيرك قابل لوجود مخالفيك أم أنت من عتاة المتعصبين الذين لا يرون الحق الا معهم وينظرون بعين الازدراء والحقد والكره لغيرهم ... ان يقتنع فكرك بشئ ذلك حقك الطبيعي وهو ما يميز كل العاقلين أما ان يمتلئ قلبك غلا وبغضا لعباد الله فتلك منقصة لا تليق ... وكم هي كثيرة مشاكلنا الصادرة عن خلط العقلي بالانفعالي العاطفي !!!!!
ي.أ

2017/09/24

عندما تنقلب الفكرة الى صنم

يمتاز عالمنا المعاصر بسرعة الاتصال التي أدت الى سرعة تناقل الأفكار ووجهات النظر والرؤى وكل ما يختلج في أعماقنا ككائنات عاقلة ... سنجد أفكارا متنوعة ووجهات نظر يصل الخلاف بينها حد التناقض ... نعجب ببعضها ونختلف من بعضها الاخر ، كما لا نستطيع فهم كثير منها لأنها تتجاوز قدرات فهمنا أو فنوننا وتخصصاتنا العلمية ، لكن يضل اطلاعنا عليها أحد روافد ثقافتنا التي تتشكل عبر التقاط كل ما يجري حولنا من احداث او إعمال فكرنا في كمية المعلومات المتحصلة عندنا عبر الربط بينها واستخراج الكامن في بطونها عبر عمليات القياس والمقارنه والاستنتاج.

في هذا الخضم الواسع جميل أن نحدد أهدافا او نسعى لتطبيق فكرة أعجبنا مضمونها او اكتشفنا نبل مغزاها وفائدة تطبيقها ، الا أن بعضنا للأسف يصبح أسيرا لهذه الفكره او ذلك التوجه فتكون هي الاطار الذي يوجه كامل نشاطه العقلي وتصبح هي النافذة الوحيدة التي ينظر عبرها الى كل شئ ... عادة ما تعرف هذه الافكار المهيمنة بالأيدولوجيا والتي يترجمها كثيرون ترجمه حرفيا (بعلم الافكار) ولكنها في الحقيقة هي مجموعة من الافكار المحدده التي تصوغ نظره الانسان في مجال ما وان اشتهر المصطلح في المجالات السياسية والاقتصادية وربما الدينيه ... ولكن الامر أعم من ذلك بالتأكيد.
مشكلة هذا النمط في التعاطي مع الافكار هو اعتبار ما تم اعتناقه من ايدولوجيا حقيقة مطلقة ، ثم محاولة لي أعناق ما عداها ليوافقها او رفضه ان لم نستطع ان نجد له مسوغا بأي وجه ... وهذا يقودنا حتما الى تعسف شديد نراه من اصحاب المذاهب والايدولوجيات ، فكل ما نراه من خلافات وحروب ، قبل أن توجد على الارض كانت في الاصل حروبا فكرية لطرفي النزاع فيها ، حيث نرى الطرفين يصدران عن أيدولوجيات مغلقة تحتكر الحقيقة وتجرم او تكفر المخالف لها وما أسهل اللجوء الى الحرب والقتل بعد ذلك متى امتلكنا المبرر الفكري والاخلاقي لهذا الفعل.
قديما قال بعض العقلاء من اتسع علمه قل انكاره ، وتلك حقيقة برهانها الواقع وسجلات التاريخ ، فمتى كان المنظر لمذهب او رأي عالما انسانيا عارفا بأحوال الناس واختلاف انظارهم كلما كان انتاجه متسامحا مع غيره قابلا للأخذ والرد ... وكلما كان ذلك المنظر ضحل العلم قليل الخبرة بأحوال المجتمعات والامم كلما كانت نظراته ضيقة وتسامحه قليل وادعاءه الحسم والوقوع على الحل الجذري والنهائي لمشكلات الناس مرتفعا ومبالغا فيه.
ان الحياة اكبر ولا شك من عقل عالم مهما اتسع ومن نظرية منظر مهما كان متبحرا ، فالحياه هي الوعاء الجامع لتجارب البشر ومحاولاتهم الخجولة لادراك الحقائق وتفسير الوقائع ، فلينظر كل منا الى رأيه او أيدولوجيته على أنها محاوله متواضعه لادراك الحق يشوبها بكل تأكيد ما يشوب تفكير البشر من غفله وقصور ونقص وانها تزداد غنا ونضوجا برأي غيره وتصويبه وتصحيحه ، والا فالويل كل الويل لنا من أنفسنا وادعائنا إدراك الحق المطلق فذلك لا يليق الا بالحق عز وجل ومن نازعه ذلك كان حقيقا أن يضل ويضل غيره ، وما نكبات أمتنا اليوم الا نتاج هذا الزلل والخطأ وادعاء الأقزام علما وفقها وتزكية أنهم يمثلون الحق وهم أبعد الخلق عنه !!!!!
ي.أ

2017/09/22

جزاءا وفاقا

المجتمعات المهترئة يرتفع فيها الشخص بعدد الأقنعة التي يرتديها ومراكمة أنواعا من الصفاقات والسخافات لا يحسنها الا الشطار والفالحين في هذه البيئات الآسنة ... يرتفعون بالكذب وقلة الحياء ... لذلك فهي جديرة بكل ما يحصل فيها من نكبات ... فمن رضي وبارك سيادة هؤلاء مكانه الطبيعي هو الجحيم !!!
ي.أ

2017/09/17

الجهل والخوف

من جهل شيئا عاداه ... لذلك الجاهل مرعوب من كل شئ ... مرعوب من قوى الطبيعة التي يجهلها ... وخائف من التغيرر لانه مخالف لمألوفاته ... ويخاف من الاخر لانه لا يعرفه ... يتصور ان الكون كله ضده وأن الشياطين تتآمر عليه لجهله ايضا بقيمته وموقعه في هذا العالم الكبير والمتنوع بشكل غير مسبوق ... تراه يكيل التهم للكل فكلهم يريدون إيذائه وكلهم يطمعون في خيراته وكلهم يريدون تحطيم معتقداته وكلهم يريدون سلب هويته ... الغريب انه يجهل انهم لا يدرون بوجوده أساسا !!!!
ي.أ

2017/09/15

الجاهل كالساعة المليئة بالأوساخ

في نفاش مع صديق اليوم كان الكلام حول العادات والتقاليد المجتمعية وعلاقتها بواقعها التي نشأت فيه وكيف يمكن أن تكون مجرد حمل ثقيل متى تجاوزت زمانها كما يحدث معنا في كثير من الحالات ... فمثلا في أزمنة الجوع والعوز كان من علامات السخاء واكرام الضيف ان تقدم له وجبة مغذية ربما لم يحصل عليها من أيام ... بينما يكون نفس السلوك لا معنى له تقريبا في أوقات يكون فيها الأكل متوفرا وربما فوق حاجة الإنسان الطبيعية ... ايضا في حالات الزواج او زيادة مولود جديد او الانتقال لبيت جديد ... غالبا ما تكون هذه الأحداث مكلفة جدا ... فلم لا يتم الاقتصار على ما يقدم فيها للزوار الذين يأتون للمباركة على شئ رمزي بدل الولائم الكبيرة والتي تكون مصاريفها مجرد زيادة ارهاق للشخص المرهق أصلا.
.
عادة ما تكون المظاهر الاستهلاكية والمباهاة فيها شائعة في المجتمعات المتخلفة والتي تنتهز هذه الفرصة لتكريس المباهاة والاسراف بدون وجود أي علاقة لما يحدث بأصل الحدث أو المناسبة ... وبذلك يقع كامل المجتمع أسيرا لعادات مضرة ترتكز على التقليد بدل استغلالها وتبسيطها لتؤدي غرضها الأصلي وهو تقريب الناس لبعضهم البعض وصلة الرحم ومشاركة الأقارب والأصدقاء في افراحهم وأحزانهم ... وهكذا تنقلب هذه المناسبات لحدث يفرق ولا يجمع ويباعد بدل ان يقرب ... وينطبق على افراده المتمسكين بالقشور والعادات بدل الجوهر والمفيد مقولة الصادق النيهوم : "أن الجاهل مثل ساعة مليئة بالأوساخ تشير عقاربها عادة إلى منتصف الليل فيما يتناول الناس إفطارهم في الصباح" ... يمكن مقارنه ما نفعله بما يفعله غيرنا في مثل هذه الاحداث لندرك كمية العقد التي نعيشها ونقيد أنفسنا بها بلا أي نفع !!!!!!

ي.أ

2017/09/13

من بعض تناقضاتنا

قبلي للنخاع ... ابناءه يعيشون في ويدروسون في ألمانيا او دبي ... يمتلك شركة لانه تحصل على وكاله توريد سلعة لان ابن عمه كان سفيرا في تلك الدولة ... يستمتع جدا بسرد بطولات وهمية لأجداده الاسطوريين ... يعتبر ابناء قبيلته هم السلالة المباركة والمنحدرة بشكل لا شك فيه من النبي صلي الله عليه وسلم وأنهم أفضل من كل القبائل الأخرى ... ويسعى لدولة المواطنة ويتشدق بالحرية والمساوة ... ولا يشعر بأي تناقض !!!!
ي.أ

2017/09/09

أمهات الفضائل

توافقت الأديان السماوية (اليهودية - المسيحية - الاسلام) على الدعوة للقيم الأساسية الكبرى اللازمة لاستقرار المجتمعات البشرية ، ولعل أشهر هذه الوصايا العظيمة للبشرية التي اتفقت فيه كل الأديان السماوية وحتى الأديان الوضعية وعقلاء البشر على مر العصور ما عرف بالوصايا العشر ، وجاءت بصيغ مختلفة ، ففي القراءن جاءت أيات سورة الأنعام موصية بالآتي :
.
﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ۝151وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ۝152وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ۝153﴾.
.
وفي التراث اليهودي المسيحي كانت وصايا موسى العشر متطابقة تقريبا مع ما أرشدت اليه الايات السابقات :
- لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي.
- لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ.
- لا تحلف باسم الهك باطلا.
- اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ.
- أكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
- لا تقتل.
- لا تزن.
- لا تسرق.
- لا تشهد شهادة زور.
- لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.
.
فالحمد لله الذي هدى عباده لما فيه صلاح دنياهم وأخراهم.

2017/09/07

إننا غريبون جدا !؟؟!

ميزة الشقر أنهم لا يكذبون ... وميزتنا اننا لا نقرأ واذا قرأنا فلا نريد أن نصدق ... نظرية الفوضى الخلاقة مصرح بها منذ مدة ... ولكن المشكلة في حزمة الكرناف التي يتوهم كل فرد فيها بأنه يمكن أن يكون وكيلا للعم سام ، ويستميت في تقديم فروض الولاء والطاعة لمن يظن قدرته على تمكينه وتغلبه ... ناسيا أو متناسيا أنه عندما أرادوا تمكين ملازم غر من حكم بلد مترامي الاطراف مكنوه من ذلك في أيام وبدون أي معارضة تذكر ... بينما يعيش بعضهم على وهم الوصول للحكم من سنوات ولكن لا مكنه سادته من ذلك ... ولا تم استبعاده بشكل صريح ... ليستمر في اللهاث سنوات حتى يموت او يرمى كأي منديل ورقي في النهاية ... وذلك جزاء عادل لمجتمعات كسولة وعاجزة عن انتاج قيادات تمثلها وتقودها لتنفيذ أحلامها المعرفة جيدا والمخطط لها بشكل محكم ... ما زلنا نعلق فشلنا على عدم وجود قيادة ومع ذلك نصر على عدم انشاء مؤسسات الدولة وننتظر ذلك الفارس الذي يحيي القبيلة ، رغم أن عالم اليوم بكل تعقيداته قد تجاوز الأفراد ... ولكننا لازلنا أسرى نظرية الحاكم الإله او ابن الإله الذي يملك ويتصرف في كل شئ ... اننا خارج الزمن نفسيا وعقليا وعمليا ... ولكننا نحزن اذا قيل لنا ذلك بشكل مباشر ... اننا غريبون جدا !!!!
ي.أ

2017/09/05

الأسلوب الانهباكي

الاسلوب الانهباكي(على وزن الانغماسي ، وانهبك فعل باللغة الليبية يدل على السقوط بعنف) هو اسلوب يتبعه كثيرون في حياتهم ... فتره ينهبك هبك في التعامل معي اي موضوع ... فهو عندما يريد ان يتدين تراه يتبع أكثر المناهج الموجودة تطرفا ليبرهن على تدينه ... وعندما يريد أن ينتقد بعض اخطاء الفهم الديني لابد ان يكون من عبدة الشيطان أو البوذية ويسب الدين ليثبت انه متنور ... وعندما يتزوج يريد ان يمارس كل صلاحيات (سي السيد) ليثبت انه راجل احرش ... وعندما يربي أطفاله اما أن يترك لهم الحبل على الغارب او يحبسهم في الحمام كنوع من العقاب ... وعندما يوالي حزبا او شخصية سياسية ينظر لمن يواليه كعدو حلال الدم ... وعندما يريد أن يلبس لابد أن يلفت أنظار الناس لملابسه الغريبة ... هو ببساطة شخصية متطرفة ومشروع لانتاج اماط متنوعة من هذا التطرف في كل المجالات !!!!
ي.أ

2017/09/02

تذكير للشباب

نحن وباختصار شديد جيل فينا درجة غير مسبوقة من الجهل والتخلف والنفاق والخبل في فهم الحياة وفهم الدين وفهم العالم من حولنا اصابتنا في مقتل وأبعدتنا عن ركب الحضارة قرونا.... وطبعا الجهل والتخلف يصحبه دائما حالة من "الغرور الديني والثقافي والمجتمعي".... وهي ليست ثقة بالنفس وثقة بالله (كما يظن البعض) وانما هي وسيلة نفسية دفاعية ندافع بها عن حالة الضعف التي تملا حياتنا والفشل الذي يلاحقنا صباح مساء.....!!! ولاننا فاشلون فعوضنا احساس الفشل بأننا "أبناء الله واحباؤه" وأن "النصر قادم لامحالة"... وأني انا الحق المطلق والحق المطلق انا وسانتصر في النهاية..... مع ان التاريخ يثبت للقاصي والداني وبوضوح شديد ان الله لايحابي أحدا في هذه الدنيا وان الدنيا فيها العدل وفيها الظلم وفيها الخير وفيها الشر حسب عملك وعلمك وذكائك وتخطيطك.... فلابد ان تعرف جيدا ان القوانين الدنيوية لاعلاقة لها بأي دين تؤمن او حتي ان كنت تؤمن بدين ام لا ...... (اما الآخرة طبعا فعدل الله فيها كامل ومطلق وهو سيحاسب عباده كيف يشاء)...!!!!

ي.أ