2017/03/06

الصندوق الأبيض والأسود

نعلم الطلبة في مادة هندسة البرمجيات انه لاختبار أي نظام توجد طريقتين ... الاولى تسمى طريقة الصندوق الاسود حيث يتم التعامل مع النظام كمدخلات ومخرجات فقط بدون الاهتمام بالتفاصيل الداخلية ... بينما الثانية تسمى الصندوق الابيض حيث يستطيع المختبر معرفة الاجزاء الداخلية للنظام وكيف تعمل.
على مستوى الانظمة السياسية اعتاد الغرب اختبار أنظمتنا المتخلفة عبر نموذج الصندوق الاسود ... فما دامت المخرجات لصالحه لماذا يتعب نفسه في الغوص في التفاصيل الداخلية ... هنا عنده كل الحق في ذلك لانه يراعي مصالحه فقط... اما المسؤول عن تطبيق نموذج الصندوق الابيض فهم المواطنون الواعون بما يريدون ... ولكن بما اننا لم ن نصل لهذه المرحلة من الوعي فنحن الان لم ننجز اي الاختبارين ولم نفكر في اختبار اي شى من الاساس لاننا منشغلون في حروب من قبيل اي فهم للدين هو الاصح او من هي ارفع القبائل شأنا.
ي.أ

إنما هذه المذاهب أسباب ... لجر الدنيا الى الرؤساء


يتوهم البعض أن أن الموت في سبيل عقيدة او فكرة ما دليل على صلاح الفكرة وأحقيتها ... ولكنهم يغيب عنهم أن كل الافكار على مر التاريخ وجدت من يموت من أجلها فهل يعني ذلك أنها صحيحه كلها ؟ ... بل ان كل معركه يعتقد كل فريق فيها صحة رأيه وما ذهب اليه من اجتهاد ... تاريخيا الصحابه اقتللوا ومات ثلاثه من الخلفاء الراشدين مقتولين ... ومن بعدهم نشبت معارك طاحنه بين معظم الطوائف الاسلامية ... لعل ابرز ما يميز هذه النزاعات أنها نزاعات سياسية بجدارة ولكنها تستغل موقفا او دعوة دينيه لتكسب أصوات الناس وسيوفهم ... فقد تذرع معاويه في حربه لعلي بأنه يطالب بدم الامام المقتول عثمان ... وعندما خرج الخوارج زعموا ان لا حكم الا لله ... وقامت الدوله العباسية على دعوى احقيه أهل البيت بالحكم ثم انقلبوا العباسيون على بني عمومتهم من العلويين وفعلوا بهم الافاعيل ... وشن المسيحيون الحروب الصليبيه على الشرق لاستخلاص مكان ميلاد الرب بزعمهم من المسلمين ... وحارب الألمان تحت رايه النازيه لايمانهم بالفكره ... وابيد الملايين في الصين وروسيا لاقامه الشيوعية ... ومات في الحرب العالميه الثانيه أكثر من 70 مليونا في اوربا تأثرا بأفكار. ان المتتبع لتاريخ الحروب سيجد معها مجموعه من الافكار الملازمه ولكنها للاسف في اغلب الافكار سنكتشف انها مجرد مصائد للتحشيد والتجنيد لا أكثر ولا أقل ... عبر عن ذلك المعري بقوله (إنما هذه المذاهب أسباب ... لجر الدنيا الى الرؤساء) . ينطبق ذلك تماما على كل ما تمر به بلادنا من حروب ودماء ... سيجد اناسا يرفعون رايه الاسلام واناسا يصرحون بعلمانيتهم واناس يتقاتلون دفاعا عن القبيله والمنطقه وهناك من يحارب مصلحة ودفاعا عن مكاسبه . لعل هذا الصنف الاخير هو الاصدق ... ولكن لما كان الانسان حيوان أخلاقي فتراه يحاول اضفاء المبررات على اخلاقه الحيوانيه ليحيلها الى افعال مبرره في نظره اولا وفي نظر غيره بعد ذلك. ما لم نتجاوز كل هذه التفرعات ونحكم الاصل الجامع بيننا وهو اخوتنا الانسانية وأن كل ما يتفرع عنها من اديان ومذاهب واراء لا يجب ان ينقضها ويهدمها سنظل في حلقة مفرغه لا خلاص منها !!!! ي.أ

الاسلام بين الأمس واليوم


إن التحدي الذي قدمه الاسلام منذ يومه الأول هو مفاهيمه الأصيله التي فهمها انسان الجزيرة البسيط وتفاعل معها وعرف ان فيها حلا لمشاكله ... ان المفاهيم والقيم هي اول ما تثير الانسان وتلفت نظره وليس مجرد الفروع الفقهية او القانونية ولا ما يصاحب نشؤ الدولة من مماحكات سياسية وصراعات طبيعية بين البشر ... ان اللعبة الكبرى التي جرى تطبيقها منذ أكثر من قرن من الزمان هو عزل المسلمين عن قيمهم الروحية والتي هي لب الدين وجوهره من علوم للتزكية والتصوف وعلماء ربانيين بحجة ان كثيرا من البدع والشركيات قد اختلطت بهؤلاء ... وهو ان كان حقا في ذاته الا أنه تم استخدامه بخبث شديد لاهدار كل الانتاج الصوفي / القيمي ... وقصر الدين على الفقه بعد ان تم تشويهه ايضا عبر تقويض مدارسه ومناهجه التي خدمت من أجيال متعاقبه من العلماء والدعوة الى فتح باب الاجتهاد او الاخذ رأسا من النصوص ... ثم التركيز على نظرية واحده كانت الى وقت قريب مهجورة من علماء المدارس الاسلامية في الهند والعراق والشام والحرمين ومصر والمغرب العربي في علوم التوحيد والكلام وتقديمها بأنها النظريه الكامله التي يعد الخروج عنها كفرا او بدعة على الاقل ... كل هذه الهزات المتلاحقة عبر مدارس تدعي التجديد وتشاب بكثير من الغموض في نشأتها ورعايتها بداية من الدعوة السلفيه وما استمد منها وسار في ركبها من مدارس وشخصيات هنا وهناك ... وأخيرا تبديد جهود المسلمين في اقحامهم ضمن الاسلام الحركي والسياسي ليتحول حاملوا الفكر الديني الى مجرد سياسيين يتلوثون بكل سخافات السياسة بغض النظر عن الافته التي يحملون!!! كل ذلك تم ويتم وفق خطط في نظري لافراغ الاسلام من محتواه ليتحول الى مسخ يفر منه الناس بدل ان يكون جاذب لهم ... وعقد مقارنه بين الامس واليوم سينبأنا بذلك ... فلم نعد نجد قمما روحية وقدوات اخلاقية يراها المسلم اليوم تجسيدا للاسلام بلا مصالح ولا تحيزات ولا تحزبات ... ولم نعد نرى علماء في حجم مشائخ الازهر وعلماء الزيتونه والقرويين الذين كانوا جبالا في العلم والعمل كما تنبؤنا سيرهم ومؤلفاتهم ... ولم نجد بين المسلمين تلك القيم والعواطف الاسلامية النقيه التي تجعل من المسلم كائنا رحيما يعطف ويساعد من حوله من بشر وحيوان . ان الناظر لاحوال العالم الاسلامي اليوم لن يشهد على ساحته شرقا وغربا الا مسلمين يقتتلون باسم الاسلام عبر تكفير وتبديع بعضهم بعضا ... او حركات اسلامية شوهتها السياسة واستهلكت قواها ... ومذاهب قشورية تكتفي من الاسلام بطقوسه ولا تغوص في حقيقته !!! الحق ان أعداء هذا الدين عندما قالوا انه لا بد من ايجاد اسلامات لمحاربه هذا الاسلام افلحوا جدا ... وحولوا عواطف الناس لمناصره هذه الاسلامات المختلقه وحصروا فيه انظارهم وجهودهم ... صحيح ان تاريخنا الاسلامي كان مليئا بالنكبات والاخفاقات ... ولكن المختلف ان الشعوب المسلمه كانت هي المحتضنه للاسلام كلا حسب اجتهاده وفهمه ... اما اليوم فالمراد هو نزع الاسلام من وجدان الشعوب وتحويله الى طقوس وصراعات ليقضى عليه تماما ... وهو ما نراه في ابتعاد الناس والشباب خاصة عن هذه النسخ المشوهة لظنهم هي الاسلام ... اللهم قيض لدينك أناسا ربانيين يحسنون فهمه وافهامه لغيرهم فلازال هو الدين الخاتم ولا زالت البشريه في حاجة قيمه التي لم يعرف ويستكشف الا أقلها ليروي هذا الظمأ الروحي على مستوى العالم. اللهم انا نشهد لك بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرساله وبصلاح هذا الدين وقدرته على اصلاح دنيا الناس وأخرتهم ... اللهم لا تسلبنا ذلك وأعز دينك بأناس عقلاء واعون وابعد عنه كل مكدر وجاهل .

 ي.أ

2017/03/05

بين الثقافي والسياسي


بين الثقافي والسياسي فرق شاااااسع ... فالثقافه تهتم بالمفاهيم وارتباطاتها وتطبيقاتها ... بينما اكثر ما يركز عليه السياسي هي المصلحة والسلطة ... السياسي يريد ضمان مصالحه واستمرار سلطته بشتى الطرق ولو بالكذب والتدليس وانشاء تحالفات لضمان ذلك ... بينما المثقف عادة فهو من يقف في وجه كذب السلطات السياسية والدينية والمالية ... المثقف يعكس رحابة الفكر وصفاء النفس والصدق ... بينما السياسي يعكس أناه ومصلحته وعقده السلطوية ... لذلك لا يمكن أن يشتركا أبدا . أما أحقر النماذج البشرية فتلك التي تتحدث بلغة مثقفة لتبرير سخافات السلطة ... وما أكثر هؤلاء !!!!!

 ي.أ

2017/03/04

الجوهر والديكور


منذ قرنين وشعوب المنطقة تعيش تيها حضاريا ... منذ مطبعة بونابرت اكتشف العالم الاسلامي انه خارج التاريخ ... بدأت المحاولات للخروج عبر مسارين متوازيين ... البعض حاول ان يقيم دولة الانوار ... والبعض الاخر أراد استعادة دولة عمر أو علي ... ما فات الفريقين هو الاشتغال على انسان هذه المجتمعات ... فهو لظروف تاريخية مر بها صار انسانا مهزوما داخليا ... قابل للاستعمار الخارجي والاستحمار الداخلي ... ومهما ركبنا عليه من ديكورات تنويرية او اسلامية فسيظل جوهره غير متبدل ... فقط حاولوا احياء الانسان وهو سيختار ما يريد ... ولا تحاولوا فرض انماطكم وايدولوجياتكم على كائنات بشرية تائهة في الزمان والمكان !!!!! 
ي.أ

2017/03/02

كارهوا الحقيقة


كثيرون يكرهون الثورات الأخيرة في المنطقة ليس لأسباب سياسية او أيدولوجية ... ولكن لأنها عرت وكشفت انسان هذه البلدان ... البعض يقترح رجوع الانظمة القامعة حلا لهذه المشكلة ... ولكنه يغفل ان ذلك كمن يخيط الجرح على صديده ... فهو مجرد اخفاء ظاهري لكل تلك السخافات تحت أحذية العسكر او أجهزة الامن لتولد وتترعرع مرة أخرى مجتمعات مفككة تجمعها العصا وتفرقها أهواء الحكام المستبدين ... ان مكابدة كل هذه الظواهر ومعالجة كل الاخطاء الماضية هي الابتلاء الوجودي الذي تورط فيه هذا الجيل لأنه من صنعه وصنع من سبقه ... ولا بد من قبول التحدي ان أردنا عالما مختلفا لأجيالنا القادمة ... فالاصلاح بطبعة مهمة شاقة عسيرة لانها عملية بناء في وسط هادم وفوضوي ... المهم ان نعرف الأساس الذي يجب ان ننطلق منه ... وقد برهنت تجارب التاريخ والأمم أن البداية الصحيحة يجب أن تكون الإنسان لأنه هو مادة البناء المجتمعي ... اما محاولة انشاء أبنية مادتها الخام هو الانسان الحالي فهو مجرد حرث في البحر واجترار لتجارب الماضي الفاشلة ... يجب ان نعترف بفشلنا كمجتمعات وأفراد أولا ... ثم تحديد خصائص الانسان الذي نريده لتنشئة الاجيال عليها ... بغير ذلك سنستمر كما نحن ... صدقوني !!!! 
ي.أ

2017/03/01

إلهاء عبثي

صار الاعلام هو لعبة الامم لانه ببساطه صار هو المحرك للقطعان المبرمجة عبر آلياته ... فيمكن تمرير اي فكرة عبره لأولئك المتلقين بطرق ماكرة جدا ... يمكن استغلال اي حدث ايجابي لتلميع اسخف الشخصيات على الاطلاق ... كما يمكن استغلال اي حدث لا يروق للجماهير لمسخ أي شخصية عظيمة ... هنا نرى تلازما بين الاعلام والجماهير والافكار او الشخصيات التي يراد ايصالها ... مثلث مهم جدا لمن أراد أن يفهم او يغير ... الأغلبية الساحقة من الجماهير ستكون على الحياد في البداية في أي قضية ... ولكن التلاعب بعقولها يمر عبر الضخ الاعلامي العاطفي وخاصة اذا ارتكز هذا الخطاب على تهديد أمنها او حاجاتها الاساسية التي تمثل في العادة الدوافع المحركة للانسان فالامن والمال والاكل والسكن والمرتب هي الاوتار الحساسة التي تستفز اي شخص في الشارع. في بلادنا سنلاحظ ارتباط هذه الامور بكل حملات التلميع والتشهير ... بغض النظر عن الطرف المراد تلميعه او التشهير به ... ففلان جيد لانه وعد بمرتبات او منح او تحسين اي حاله للمواطن والعكس بالعكس ... بينما الحقائق تقول ان هذه الآليه في الالهاء يمارسها كل السياسيين ... الاسماء لا تهم لان المسأله عالمية على ما يبدو ... كلما ظهر وعد في الافق بدأت الجماهير في الترقب مع ادراكها انها كذبة كبيرة بحكم خبرتها السابقة مع الحكام ولكنه الطمع البشري . بينما العاقل يمكن ان يقيس صحة اي وعد من عدمه بملاحظة بسيطة ، فالوعود الكبيرة تحتاج آليات للتنفيذ وخطط ودراسات لردود الافعال المجتمعية وتأثير ذلك محليا ودوليا ... كل ذلك لا يلتفت له احد لان المهم من كل ذلك هو المماطلة وكسب الوقت من جهة الواعد ... اما الجماهير فقد تعودت ذلك وبدأت تجد متعة في تكرار اللعبه لا أكثر ولا أقل ما دام كل المشهد لا يحتوي الا العبث ولا يقود الا الى المزيد منه !!!!
 ي.أ