2018/01/10

نحن بين عقد صنعتنا وعقد صنعناها !!

بين واقع حقيقي معاش وواقع افتراضي متخيل نعيش فيما يشبه الانفصام ، العالمين هما انعكاس لنا على كل حال ، الأول هو من صنعنا، بينما الثاني نحن من صنعناه ... الغريب هو هذا التفاعل الكبير بين هذين العالمين عبر ذواتنا بأشكال متنوعة مختلفة ... يبدو أن رداءة الواقع المعاش جعل من هذا الواقع المتخيل متنفسا لكثير من الاحباطات والعقد ... فكثيرون اكتشفوا فيه منبرا وقناة لصوت مقموع ليس من السلطات وحداها، بل عبر شبكة علاقات محاصرة للكلمة تحكم كامل مجتمعنا ... كما أن العلاقة المأزومة بين الجنسين وجدت مساحة تعبر فيها عن نفسها بعيدا عن أعين الرقباء ... وكثيرين أكتشفوا أن لديهم قدرات كتابية تعبيرية لم يكونوا ليكتشفوها لولا هذا الفضاء ... بينما استغله الأذكياء والتجار للترويج لبضائعهم بداية من المأكولات والملابس وليس نهاية بالأفكار والرؤا الدينية والسياسية.
رغم أن كل ذلك قد يبدو طبيعيا إلا أن مقارنة صفحاتنا الزرقاء بصفحات غيرنا من الأمم يعكس الاختلاف في الأمزجة والعقول والنفسيات ... والأهم هو كمية العقد التي تحكم هذه الصفحات ... فمعظم ما نقوم به نفعله بطرق إلتفافية بهلوانية وعبر حيل نفسية معروفة ... بينما لو رجعنا الى صفحات أشخاص عاديين من غير مجتمعنا لما وجدنا أكثر من بعض الصور التي ترصد بعض هيواياتهم أو رحلاتهم ولا شئ غير ذلك ... أزعم أن ذلك يعكس بساطتهم وتعقيدنا ... ليس على المستوى الشخصي ... بل على المستوى الجماعي المجتمعي ... لازال يحكمنا مزاج يركز على الكلمة والقول ويهمل العمل، ثم يريد استعراض ما عجز عن تنفيذه في واقعه على صفحات وهمية يستجدي بيها الاعجاب والتعليق ليكون بديلا عن الاعجاب والنقاش لمنجزات حقيقية ... بينما هم يقضون أوقاتهم في العمل والانجاز، وما تحويه صفحاتهم هو أنشطة أوقات الفراغ لا أكثر ولا أقل.
بل بلغ الأمر بالبعض أن يرتدي العديد من الأقنعة والوجوه ليلقى القبول فيما حبس نفسه فيه من المجموعات الوهمية التي ينتمي اليها ... فتراه يلبس قناع الظرف والاتيكيت ليثير اعجاب الجنس الآخر ... أو قناع العلم العميق والتخصص الدقيق ليقال أنه عالم في مجاله ... أو قناع التخصص ومعرفة حلول الأزمات وكتابة الوصفات لمشاكل الدولة لعله يثير اعجاب مسؤول ليعينه مستشارا لديه ... أما الأدهى والأمر فأولئك الذين يرتدون قناع الوطنية والدين لتسويق أنفسهم كخيارات سياسية أو دينية.
كل ذلك انما هو من تجليات الفراغ الروحي والعقلي ... وغياب النضج والاستقرار في مجتمعات أدمنت القلق وتعيش في هلع حقيقي تحاول إخفاءه باصناع معارك وهمية هنا وهناك !!!؟؟!!!!
.
ي.أ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق