2017/08/14

تجارب

تجاربنا في الحياة هي من تحدد شخصياتنا وعقولنا ونفسياتنا ... هذه التجارب يمكن أن تكون تجارب معاشة او مستخلصة عبر التأمل والتفكير او منقولة عبر الكتب والقراءات ... وبالتالي فإنه من الظلم الشديد أن نكلف قاصري التجارب بتولي أمور هي أكبر من قدراتهم ... في ذلك ظلم لهم ولغيرهم لانهم سيجدون أنفسهم في محيط لا يمتلكون أبجديات لغته ولا مفاتيح أبوابه وسيتخبطون في تصرفاتهم لان ردود أفعالهم ستكون مستوردة من بيئات مختلفة كليا وخاطئة ... يحاول كثيرون اثبات جدارتهم عبر وسائل كمية كالمال او الشهادة او غيرها والتي غالبا ما تكون شروط ضرورية ولكنها غير كافية ... لابد من تجاوز الكمي هنا للوصول الى الكيفي الذي يتجاوز أدوات القياس في الغالب ولن يجد له برهانا الا النتائج !!!
ي.أ

أمية أصحاب الشهادات

حقيقة غريبة في مجتمعنا العلمي ... كثيرون متميزون في تخصصاتهم ومجالاتهم العلمية ... ولكن افعالهم وأقوالهم في غير التخصص تنم عن ضعف شديد ... اعتقد أن مرد ذلك غفلة مناهجنا ومساقاتنا التعليمية عن العلوم المنطقية وطرق التفكير المختلفة التي تنعكس على دارسها من حيث تنظيم افكاره وقدرته على المحاكمة المنطقية للأمور ... بالاضافة الى الضعف الشديد في مناهج فلسفة العلوم ومناهج البحث التي لا اعتقد ان دارسا اجنبيا يخلو منها خاصة في مراحل الدراسة المتقدمة كالدكتوراة مثلا.
كثيرون يحصلون على شهادات متقدمة في علوم طبيعية وتطبيقية وعقليتهم لا تختلف كثيرا عن عقلية العوام وغير الدارسين ... التركيز على الجزئيات بدون تطوير قدرة مشاهدة الكل ، والقدرة على النقد الذي يكشف التناقضات وعدم التناسق في اي طرح ، لايزيد عن كونه مجرد عبث وتجميع لركام من المعلومات التي قد تكون متناقضة وبذلك نفشل في استخلاص اي معرفة نافعة ومفيدة ... ربما كان ذلك احد أسباب تخلفنا الشامل !!!!!
ي.أ

2017/08/13

أوهام

بعمل تحليل DNA انهارت كل مزاعم الصفاء ومن ثم التفوق العرقي ... وبالبحث الرصين في تاريخ الفكر والفلسفة انهارت اسطورة ان هناك شعوبا بعينها هي صاحبة عقليات تختص بالبحث والتصنيف وشعوب وجدانية صرفه لا تعرف الا الأساطير الشعر ... وبالبحث في تاريخ الاديان ومقارنتها ثبت ان اغلب الاديان والدعوات الكبرى في التاريخ مرت بأطوار متشابهة ... ان التاريخ الانساني بكل ابعاده حلقات متصلة تأثر فيها الكل بالكل في مزيج تفاعلي غريب ... العامل المشترك فيه هو الانسان بكل تناقضاته ... فقط ابحثوا عن انسانيتكم اما كل اوهام التمييز فماهي الا فقاعات لحظية في مسار طويل ... (كلكم لآدم وآدم من تراب) ... وخير الناس انفعهم للناس ... (ان أكرمكم عند الله أتقاكم) !!!
ي.أ

2017/08/11

المشاعر المخدرة

- بلدنا الرائع لا ينبت الا الأمجاد.
- مدينتنا الأبية هي زهرة المدن وأبناؤها هم الأنقى والأطهر.
- أبناؤنا لا يحرزون الا التراتيب الأولى في الدراسة والمسابقات الدولية.

يردد كثيرون مثل هذه العبارات الجوفاء ويدمنون ترديدها في كل مناسبة مع علمهم الأكيد انها لا ترتكز الا على تعميمات مضللة ومشاعر ساذجة ،، كما انهم يعلمون يقينا أن بلدهم ومدينتهم قد تلد المتفوقين وقد تلد المتخلفين كما يمكن ان تلد الاطهار الأنقياء وقد تلد الشياطين الخبثاء ... بل ان أحدنا يعلم من نفسه انه يمكن ان يكون كل ذلك في لحظات مختلفه.
حاول ان لا تستمع الى أي شخص يستخدم هذا الأسلوب وستجد انك تخلصت من أطنان من الهراء ،، وإذا اضطررت الى إصدار حكم فأصدره على شخص محدد وفي موقف محدد وفي زمن محدد مع برهنة او ترجيح سبب إصدار الحكم ،، مع التأكيد على أن الفعل الحسن أو السئ اذا صدر من إنسان فلا يعني أن هذا الانسان صار ملاكا لايخطأ او شيطانا لا يصيب ،، جرب وسترى الفرق!!!!!!!!
ي.أ

2017/08/10

السياسي والمثقف

عادة ما يستثمر السياسي أوهام الناس للوصول الى أهدافه ... بينما يحاول المثقف هدم هذه الأوهام وإزالتها واستبدالها بالحقائق ... لذلك فالسياسي والمثقف في معركة دائمة إلا اذا استطاع المجتمع انتاج السياسي المثقف او استطاع هذا المجتمع انتاج ادوات الرقابة والمحاسبة على السياسيين وهذا ما يحدث في المجتمعات الناضجة المستقرة ... اما في المجتمعات المتخلفة فعادة ما تنشأ علاقة تبادل منفعة بين أشباه السياسيين أشباه المثقفين حيث يتعاون الاثنان لزيادة الوهم ونشره في ثوب ثقافي او ديني .. ثم يتقاسمون الأرباح في النهاية !!!!

ي.أ

2017/08/09

نحن والتاريخ

سمعت منذ قليل في راديو السيارة ان اليوم هو ذكرى تأسيس الجيش الليبي ... ولكن كالعادة لم يتكلم ناقل الخبر عن ان هذا الجيس كان من تأسيس الانجليز لهزيمة ايطاليا ... وتلك احد مظاهر تعاملنا الغريب مع التاريخ ... فعندما نتكلم عن بطولات الاجداد وأساطيرهم دائما ما يكونون نبلاء وأولياء صالحين مما يجعلك تتسائل عن هوية من كان يقطع الطريق ويرتزق من ذلك ... وعندما نرجع الى التاريخ الاسلامي لا احد يريد ان يتكلم عن فضائع الدول وامراء المؤمنين ضد شعوبهم ... وعندما نتكلم عن محاربة الاجداد للطليان لا احد يحب ذكر امداد ألمانيا لهم بالسلاح ولا تلك المعارك الطاحنه بين قادته ... وعندما نتكلم عن السنوسية وجهادهم لا احد يحب ان يتكلم عن عقد اي اتفاقات مع ايطاليا ولا دعم الانجليز لهم من مصر لحرب ايطاليا ... وعندما نتكلم عن ثورة الفاتح من سبتمبر لا احد يتكلم عن كيفية قدرة ملازم على قيادة ثورة في بلد فيها قواعد امريكيه وانجليزية ... وعندما نتكلم عن ثورة 17 فبراير لا احد يريد ان يتكلم عن الدعم الدولي للاطاحة بالقذافي ... وفي كل مواقفنا التاريخية سنجد ذلك الجزء المتواري الذي لا نرتاح لمجرد تذكره .
سيقول البعض ولم كل هذا التحامل ... لماذا تجلد نفسك ... ولماذا تصر على ذكر النقائص والاخطاء ... وسيكون جوابي ان تذكر اخطاء التاريخ أهم بمراحل من ذكر انتصاراته ... فبذكر الاخطاء وأسبابها سنعرفها ونتجنبها مستقبلا ... اما التحدث عن الانتصارات وتعظيمهما فهو الذي خلق هذه العقليات التي نراها اليوم والتي لا تجيد التعامل مع الواقع لأنها غارقة تماما في أوهام وأساطير طوباوية نتيجة هذه النظرة الجزئية والانتقائية ... وهو ما جعلنا نتخلف عن باقي شعوب الدنيا التي تعترف بأخطائها وتستفيد منها ... اكاد أن أجزم أن المراقب لنا من الخارج سيصفنا بالجنون ... فبعضنا يريد فتح الدنيا ونشر الاسلام ببنادق روسية وخطط أمريكية وتفجير محطات القطارات ... وبعضنا يظن ان ارتدائه لملابس الاوربيين او شرب الكوكاكولا والتشدق بمصطلحات فولتيراو الاستهزاء بالدين وشعائره سيجعلنا بالتأكيد من الدول المتقدمة ... كل تلك التشوهات نتجت عن الاصرار على النظر لأنصاف الحقائق والتعامل معها باعتبارها حقائق كاملة ... العالم ليس افضل منا ... فقط نريد تحطيم اصنامنا والتفكير بشكل مختلف ان اردنا أن نتغير ... والا فسنستمر أضحوكة الى الأبد !!!!!!
ي.أ

تغيير

الملاحظ في عالم الحاسوب وغيره من الأجهزة الالكترونية أن التطور في عالم الماديات والعتاد Hardware يصاحبه تطور في البرمجيات Software ... غالبا ما يكون تطور العتاد سابقا وهكذا يتم خلق مجموعة من المنافذ والطرفيات التي لم تكن مدعومة سابقا في البرمجيات القديمة وأنظمة التشغيل ... لاحقا يقوم المبرمجون بتطوير تلك البرامج والأنظمة لتواكب ما تم توسيعه او تغييره في البناء المادي لتكمل الاستفادة مما تم استحداثة.
في مجتمعاتنا غالبا ما يحدث تغير في الماديات و العلاقات المجتمعية والأدوات ولكن تظل العقول والأفكار (البرامج البشرية لو صح التعبير) كما هي ... أقلية هم الذين ينتبهون لما حدث ويستجيبون بسرعة لهذا التغيير ليحدث توافق بين التغيير الحادث والأفكار (Compatibility) ... كثيرون يعايشون عصر كل هذه الاكتشافات والمخترعات والتغيرات الهائلة بعقول أجدادهم ويغيب عنهم أنها كانت صالحة لزمانهم لا لزماننا ... كلما تعنت المجتمع في اكتشاف التغيير والتوافق معه كلما استمر سكون وجمود هذه المجتمعات وكلما أسرع المجتمع في الاستجابة لتحدى التغيير من حوله كلما دخل عصره بأدواته وفق نظرية (التحدى والاستجابة) التي قدمها المؤرخ الشهير (أرنولد توينبي) لتفسير نشؤ الحضارات !!!!
ي.أ