2018/01/22

من غرائبنا

من غرائب بلداننا المتخلفة أن معظم الصراعات تكون حول السلطة والحكم ... لكن الأغرب أن فوز أياً من المتخاصمين بها لا يغير من حالنا إلا تغييرا شكليا ... إن الخلل الجوهري عندنا لم يكن أبدا في من يحكم ولا في الشعار الذي يرفعه ... فقد اشترك متدينونا وعلمانيونا وعسكرنا ومدنيونا في الاستبداد ... ان مفهوم الحكم الموروث من قرون عديدة والذي لا زال عندنا يعني ان الحاكم هو من يمتلك الأرض ومن عليها هو ما يحتاج الى مراجعة وتفتيح العيون على تجارب الأمم من حولنا ، والذي لا يعدو كون الحاكم فيها مديرا للأعمال وخادما للناس ... إن الوصول لهذا الادراك يحتاج كثيرا من الشغل لتغيير المفاهيم العقلية واعادة صياغة النفوس وشبكة العلاقات في مجتمعاتنا وهياكل مؤسساتنا ... ولا فائدة مرجوة في تغيير الطلاء والديكورات ما دامت الأساسات مهترئة !!!!
.
ي.أ

2018/01/10

نحن بين عقد صنعتنا وعقد صنعناها !!

بين واقع حقيقي معاش وواقع افتراضي متخيل نعيش فيما يشبه الانفصام ، العالمين هما انعكاس لنا على كل حال ، الأول هو من صنعنا، بينما الثاني نحن من صنعناه ... الغريب هو هذا التفاعل الكبير بين هذين العالمين عبر ذواتنا بأشكال متنوعة مختلفة ... يبدو أن رداءة الواقع المعاش جعل من هذا الواقع المتخيل متنفسا لكثير من الاحباطات والعقد ... فكثيرون اكتشفوا فيه منبرا وقناة لصوت مقموع ليس من السلطات وحداها، بل عبر شبكة علاقات محاصرة للكلمة تحكم كامل مجتمعنا ... كما أن العلاقة المأزومة بين الجنسين وجدت مساحة تعبر فيها عن نفسها بعيدا عن أعين الرقباء ... وكثيرين أكتشفوا أن لديهم قدرات كتابية تعبيرية لم يكونوا ليكتشفوها لولا هذا الفضاء ... بينما استغله الأذكياء والتجار للترويج لبضائعهم بداية من المأكولات والملابس وليس نهاية بالأفكار والرؤا الدينية والسياسية.
رغم أن كل ذلك قد يبدو طبيعيا إلا أن مقارنة صفحاتنا الزرقاء بصفحات غيرنا من الأمم يعكس الاختلاف في الأمزجة والعقول والنفسيات ... والأهم هو كمية العقد التي تحكم هذه الصفحات ... فمعظم ما نقوم به نفعله بطرق إلتفافية بهلوانية وعبر حيل نفسية معروفة ... بينما لو رجعنا الى صفحات أشخاص عاديين من غير مجتمعنا لما وجدنا أكثر من بعض الصور التي ترصد بعض هيواياتهم أو رحلاتهم ولا شئ غير ذلك ... أزعم أن ذلك يعكس بساطتهم وتعقيدنا ... ليس على المستوى الشخصي ... بل على المستوى الجماعي المجتمعي ... لازال يحكمنا مزاج يركز على الكلمة والقول ويهمل العمل، ثم يريد استعراض ما عجز عن تنفيذه في واقعه على صفحات وهمية يستجدي بيها الاعجاب والتعليق ليكون بديلا عن الاعجاب والنقاش لمنجزات حقيقية ... بينما هم يقضون أوقاتهم في العمل والانجاز، وما تحويه صفحاتهم هو أنشطة أوقات الفراغ لا أكثر ولا أقل.
بل بلغ الأمر بالبعض أن يرتدي العديد من الأقنعة والوجوه ليلقى القبول فيما حبس نفسه فيه من المجموعات الوهمية التي ينتمي اليها ... فتراه يلبس قناع الظرف والاتيكيت ليثير اعجاب الجنس الآخر ... أو قناع العلم العميق والتخصص الدقيق ليقال أنه عالم في مجاله ... أو قناع التخصص ومعرفة حلول الأزمات وكتابة الوصفات لمشاكل الدولة لعله يثير اعجاب مسؤول ليعينه مستشارا لديه ... أما الأدهى والأمر فأولئك الذين يرتدون قناع الوطنية والدين لتسويق أنفسهم كخيارات سياسية أو دينية.
كل ذلك انما هو من تجليات الفراغ الروحي والعقلي ... وغياب النضج والاستقرار في مجتمعات أدمنت القلق وتعيش في هلع حقيقي تحاول إخفاءه باصناع معارك وهمية هنا وهناك !!!؟؟!!!!
.
ي.أ

2018/01/04

المعارضة

يعتقد البعض انطلاقا من نموذج التفكير الواحدي الذي تعودنا عليه في مجتمعاتنا أن هدف المعارضة الفكرية او السياسية هو هزيمة الخصم أو إنهاء وجوده ... بينما تخبرنا التجارب في هذا المجال أن المعارضة هي جزء من الارتقاء بالحلول والتجارب وتشذيب الأفكار والمذاهب وتحسين العملية السياسية ... فالمعارضة والبحث عن نقاط الضعف في طرح الخصم هي وسيلة اكتشاف العيوب والثغرات واصلاحها عند من يتعاملون بشكل طبيعي مع الموضوع ... لذلك تحرص كل الدول المحترمة الى اتاحة الفرصة أمام الانتقاد مهما كان حادا وقويا بل انها تعتبر هذه العملية جزءا لايتجزأ من نظام حكمها او نظام انتاج الأفكار لديها .. فالنقد في الاخير هو مجرد وجهة نظر مختلفة تنبهنا غالبا لما غفلنا عنه او تجاهلناه عند طرحنا لبرامجنا وأفكارنا ... في المقابل حق الرد ونقد النقد متاح ايضا ... هذه العملية الجدلية كفيلة بوصولنا عبر جولات من النقد والنقد المضاد الى الوصول الى الأحسن والأكمل والأقرب للواقع والأنفع لقطاع أكبر من الناس لأننا عبر النقد نوسع قاعدة المنتجين للأفكار والسياسات ولا نجعلها حكرا على من طرح الفكرة الأولى والتي تكون عادة متأثرة بضعفه البشري وميولاته ومصالحه مهما حاول ان يكون موضوعيا ... العاقلون يحترمون منتقديهم ويستفيدون منهم ويشكرونهم ... والحمقى يعتبرون النقد عداءا ويقيمون الحروب لمجرد مخالفتهم وهم بذلك يحولون أفكارهم ومواقفهم وذواتهم الى أصنام يعبدونها بشكل لاشعوري ... اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم وأكرمنا بنور الفهم ... أمين !!!!!
ي.أ