2017/05/31

فوضى

عند مرورك على اي موقع اخباري او استماعك لنشره أخبار ... وبالنظر لكل مناطق الصراع وبؤر التوتر ستجد ان مشاكلها الأساسية هي بين مواطنيها لاسباب دينيه او مذهبية او جهويه او قبلية او ايدولوجية ... ثم يأتي الدعم الخارجي من الدول الكبرى لهذا او ذاك وتبدأ الخطط الوهميه للسيطرة وأموال تضخ وتمزقات اجتماعية تحدث لتكون تربة خصبة لمعارك وتوترات جديدة يمكن ان تستغل وتثار في أي وقت ... لتكون النتيجة زيادة التمزق واستنزاف البشر والاموال في هذه المناطق ... اما الفائدة فيجنيها غالبا الممولون والمخططون والداعمون ... هذا النمط تكرر مرارا وتكرارا حد الملل ... السؤال لم كل هذه المجتمعات المتناحرة لم تستفد وتعتبر ممن سبقها ... ام ان المحركين غالبا هم السماسرة والمرتزقة الذين يجدون في هذه الصراعات فرصه للاثراء لم يكونوا ليتحصلوا عليها في الاوضاع الطبيعية لأنهم من الحثالة غالبا ؟؟؟!!!؟؟؟
ي.أ

2017/05/30

صراخ

غالبا ما يكون صراخ الطفل تعبيرا عن حاجاته التي لا يعي ماهيتها تماما والتي لا يجد طريقة أكثر تعبيرا عنها الا الصراخ ... بازدياد العمر يبدأ في تحديد حاجاته بشكل أدق والتعبير عنها بالكلام او غيره بصيغ واضحة ويبدأ في معرفة الأماكن او الجهات التي يمكن أن يجد فيها حاجته وكيفيه التعامل معها ... الشعوب ايضا تتبع نفس الآليه ... فاذا وجدت صراخا وجلبة بلا اي نتائج فاعلم ان هذا الشعب لازال في طور الطفولة الأولى ... اما اذا وجدت اهدافا وخططا وآليات تنفيذ وتوجها صحيحا للأماكن والجهات التي يمكن ان تكون مفيدة له للوصول الى أهدافه ... فأعلم أن هذا الشعب قد تجاوز العقبة وشب عن الطوق ودخل الى عالم الكبار !!!!!
ي.أ

2017/05/28

الأفكار والتفاعل معها


ان المشكلة غالبا ليست في الاديان والمذاهب والافكار ... فكل ما نشهده على الساحة يمكن ان يفهم ويترجم اما الى خير وصلاح واما الى شر وفساد ... سيفهم كثيرون من الليبرالية انها دعوه للتحرر من السلطة والهيمنة ولكن البعض سيفهم منها التحرر من الاخلاق او الدوافع الانسانية ... وسيفهم كثيرون من الاشتراكية العدالة كما سيفهم منها البعض الشيوعية الجنسية ... وسيفهم كثيرون من الاسلام العدل والرحمة كما سيفهم البعض ارغام الناس على اعتناقه او قتلهم ... المحصلة ان الانسان وطبيعته وبيئته وأخلاقه لها أكبر الاثر في صياغة أفكاره ... فعندما تعيش في حي فقير ويمارس عليك الظلم وتتعلم لا بد أن تكون ذئبا حتى لا تأكلك الذئاب ستكون ذئبا تماما ولن ينفعك هنا أن تكون بلدك ترفع شعارات الليبرالية او الاسلام ... الانسان هو أكبر ما نتجاهله ... وهو أكبر ما ينبغي الاعتناء به ... ان التركيز على الديكورات التي يتحلي بها هذا الانسان بدل الغوص في اعماقه والاهتمام ببنائه هو تماما كما يعالج مريضا قد استشرى في جسده السرطان بكمادات من الماء البارد !!!!
ي.أ

2017/05/26

تدمير الاسلام

إن التحدي الذي قدمه الاسلام منذ يومه الأول هو مفاهيمه الأصيله التي فهمها انسان الجزيرة البسيط وتفاعل معها وعرف ان فيها حلا لمشاكله ... ان المفاهيم والقيم هي اول ما تثير الانسان وتلفت نظره وليس مجرد الفروع الفقهية او القانونية ولا ما يصاحب نشؤ الدولة من مماحكات سياسية وصراعات طبيعية بين البشر ... ان اللعبة الكبرى التي جرى تطبيقها منذ أكثر من قرن من الزمان هو عزل المسلمين عن قيمهم الروحية والتي هي لب الدين وجوهره من علوم للتزكية والتصوف وعلماء ربانيين بحجة ان كثيرا من البدع والشركيات قد اختلطت بهؤلاء ... وهو ان كان حقا في ذاته الا أنه تم استخدامه بخبث شديد لاهدار كل الانتاج الصوفي / القيمي ... وقصر الدين على الفقه بعد ان تم تشويهه ايضا عبر تقويض مدارسه ومناهجه التي خدمت من أجيال متعاقبه من العلماء والدعوة الى فتح باب الاجتهاد او الاخذ رأسا من النصوص ... ثم التركيز على نظرية واحده كانت الى وقت قريب مهجورة من علماء المدارس الاسلامية في الهند والعراق والشام والحرمين ومصر والمغرب العربي في علوم التوحيد والكلام وتقديمها بأنها النظريه الكامله التي يعد الخروج عنها كفرا او بدعة على الاقل ... كل هذه الهزات المتلاحقة عبر مدارس تدعي التجديد وتشاب بكثير من الغموض في نشأتها ورعايتها بداية من الدعوة السلفيه وما استمد منها وسار في ركبها من مدارس وشخصيات هنا وهناك ... وأخيرا تبديد جهود المسلمين في اقحامهم ضمن الاسلام الحركي والسياسي ليتحول حاملوا الفكر الديني الى مجرد سياسيين يتلوثون بكل سخافات السياسة بغض النظر عن الافته التي يحملون!!!
 كل ذلك تم ويتم وفق خطط في نظري لافراغ الاسلام من محتواه ليتحول الى مسخ يفر منه الناس بدل ان يكون جاذب لهم ... وعقد مقارنه بين الامس واليوم سينبأنا بذلك ... فلم نعد نجد قمما روحية وقدوات اخلاقية يراها المسلم اليوم تجسيدا للاسلام بلا مصالح ولا تحيزات ولا تحزبات ... ولم نعد نرى علماء في حجم مشائخ الازهر وعلماء الزيتونه والقرويين الذين كانوا جبالا في العلم والعمل كما تنبؤنا سيرهم ومؤلفاتهم ... ولم نجد بين المسلمين تلك القيم والعواطف الاسلامية النقيه التي تجعل من المسلم كائنا رحيما يعطف ويساعد من حوله من بشر وحيوان .
 ان الناظر لاحوال العالم الاسلامي اليوم لن يشهد على ساحته شرقا وغربا الا مسلمين يقتتلون باسم الاسلام عبر تكفير وتبديع بعضهم بعضا ... او حركات اسلامية شوهتها السياسة واستهلكت قواها ... ومذاهب قشورية تكتفي من الاسلام بطقوسه ولا تغوص في حقيقته !!!
 الحق ان أعداء هذا الدين عندما قالوا انه لا بد من ايجاد اسلامات لمحاربه هذا الاسلام افلحوا جدا ... وحولوا عواطف الناس لمناصره هذه الاسلامات المختلقه وحصروا فيه انظارهم وجهودهم ... صحيح ان تاريخنا الاسلامي كان مليئا بالنكبات والاخفاقات ... ولكن المختلف ان الشعوب المسلمه كانت هي المحتضنه للاسلام كلا حسب اجتهاده وفهمه ... اما اليوم فالمراد هو نزع الاسلام من وجدان الشعوب وتحويله الى طقوس وصراعات ليقضى عليه تماما ... وهو ما نراه في ابتعاد الناس والشباب خاصة عن هذه النسخ المشوهة لظنهم هي الاسلام ... اللهم قيض لدينك أناسا ربانيين يحسنون فهمه وافهامه لغيرهم فلازال هو الدين الخاتم ولا زالت البشريه في حاجة قيمه التي لم يعرف ويستكشف الا أقلها ليروي هذا الظمأ الروحي على مستوى العالم.
 اللهم انا نشهد لك بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرساله وبصلاح هذا الدين وقدرته على اصلاح دنيا الناس وأخرتهم ... اللهم لا تسلبنا ذلك وأعز دينك بأناس عقلاء واعون وابعد عنه كل مكدر وجاهل .

ي.أ

2017/05/25

سلطة

السلطة تتعلق بالضرورة بمفهوم الاحتكار ... فلا سلطة سياسية بلا احتكار للقوة ومنع الآخرين من استخدامها الا في نطاق مسيطر عليه ... السلطة الاقتصادية هي التي تحتكر المال وأليات توليده وتوزيعه وتمنع وجود غيرها في هذا المجال ... والسلطة الدينية هي التي تحتكر العلاقة مع الله وتحاول ابعاد اي شخص او جهة يحاول الافلات من هيمنتها ... الحرية مقاومة من حيث تعريفها للاحتكار والضيق ... السلطة المطلقة مفسدة مطلقة والحرية المطلقة معدومة لنسبية الانسان ... اما الحكمة فتقع في المنتصف فلا سلطة طاغية ولا حرية منفلته ... وكلاهما تستلزم اطارا مرجعيا لتحديد القيم ... قد يكون الدين او العقل او حتى أعراف القبيلة ... التوازن هنا جوهري ... وعدم التوازن تنشأ عنه تشوهات نعاني من آثارها في كل ما يحيط بنا !!!

ي.أ

2017/05/24

قراءة

معظم المكتبات الكبرى ستجد فيها كتب متنوعة لمسلمين وغير مسلمين والمسلمين بمختلف أنواعهم وطوائفهم ومدارسهم ... فيمكن ان تقرأ للشافعي وابن تيمية وابن عربي وابن العربي وسيد قطب والمودودي وابن حزم والنسفي والطبطبائي والملا صدرا ومحمد عابد الجابري والمسيري وابن عثيمين القاضي عياض وابن رجب وكانط وديكارت وشوبنهاور ونيتشه وكل موسوعات الافكار والمذاهب ... قرآتك لكل هؤلاء وأكثر لاتعني انك تتبع احدا منهم وأنك من حزبه الا لدى قاصري الفهم الذين لم يقرأوا اصلا أو قرأوا بشكل موجه... بل القراءة فعل استكشاف وحوار مع النفس والكاتب قبل ان تكون مجرد تتبع غبي لكلمات وأفكار المؤلفين ... اقرأوا للكل ولا حرج عليكم ... ولكن لا تصدقوا الا ما تقتنعون به ... فلا تقتنع بشئ لان مزاج القطيع يريد ذلك ... ولا تعادي شيئا لمجرد ان شيخك او جماعتك تكرهه ... كن حرا وباحثا عن الحق ... واعلم بأن الله سيحاسبك بعقلك وفهمك لا بعقل الشيخ ولا الجماعة ولا الحزب ولا الاعلام ... كل ما يلزمك هو قليل من الانتباه والتدرج في المعارف لتؤسس على اسس صحيحة ولابأس هنا باستشارة من يفوقك معرفة ليوضح لك بعض الأسس ... اما اذا رأيت من يمنع الناس من القراءه والاطلاع فاعلم انه مجرد داعية للجهل لا أكثر ولا أقل مهما مجده الاتباع والأغبياء !!!
ي.أ

2017/05/22

طب الجهلة

التركيز على التطرف الاسلامي وهو واقع لا شك فيه ولا ينكره الا مكابرفي عالم اليوم ... جعلنا نغفل على باقي التطرفات التي لا تقل خطرا عنه ... ان الفكرة الأساسية لأي تطرف ليس التدين او الإلحاد أبدا ... الفكرة الرئيسية هي وهم امتلاك الحقيقة المطلقة ونحن كبشر كائنات نسبية متغيرة ... فإذا كان الاسلامي المتطرف يظن انه باستناده الى الدين الذي هو وحي الاهي يكون بذلك قد أنزل نفسه منزلة الإله وامتلك صلاحياته ... إن غير المتدين قد يصل الى نفس النتيجة بطرق أخرى ... الفاشيون يظنون انهم يمتلكون كل هذه الحقائق والصلاحيات لاستنادهم لفكرة حب الوطن وانهم بذلك يمكنهم فعل اي شئ ... والنازيون والقوميون والقبليون يصلون لنفس المرحلة عبر تمجيد أعراقهم وشعوبهم وقبائلهم ويعتبرون بقية الناس أقل مرتبة وكرامة ويمكنهم قتلهم لتمجيد أوهامهم ... والعلمانيون يصلون الى نفس النقطة عبر وهم امتلاك الحقيقة المستندة الى العقل وظنهم انهم يمكنهم بذلك هدم كل النظم الدينية او المجتمعية استنادا الى اجتهاداتهم التي ربما ناقضت بعضها بعضا ... وهكذا فإن حقيقة هؤلاء انهم كلهم يتعبدون في محراب وهم إتخذوه إلاها وأباحوا لأنفسهم اقصاء او انهاء كل من يخالفهم ... كل هؤلاء متدينون او بالأحرى ضالون في مسالكهم ... يمكنك أن تكون متدينا ومحبا لوطنك وعرقك وقومك وقبيلتك ومتنورا عاقلا، بالشكل الذي تريد وبالعقيدة التي تختارها لنفسك ... ولكن لا يحق لك ان تضطهدني او تقصيني او تقتلني لأنني أخالفك ... ما نراه اليوم هو فوضى في التطرفات بدعوى محاربة التطرف وذلك لا يزيدنا كمجتمعات الا خبالا وتيها عبر تقديم علاجات قاتلة بالاستناد على تشخيصات قاتلة من هواة لم يدرسوا طب المجتمعات ولم يتعلموا كيف ترتبط وتتفاعل أجزاؤها ... وطب الجهلة أشد فتكا من المرض نفسه !!!!
ي.أ

معارك وهمية

من اغرب ما تسمع الجدال بين الاخوان والسلفية ووصول هذا الخصام الى حد التبديع والتكفير ... فالمنتمون للاخوان يريدون تأكيد ان السلفيه دعاة للتكفير عبر ابراز كتب محمد بن عبدالوهاب وتلامذته ... والسلفية يقولون ان سبب التكفير هو سيد قطب ... مفتعل هذه الازمات يبدو انه لم يقرأ كثيرا فالرجوع الى كامل التراث الفقهي والشرعي ونبش الفرق والنحل والمذاهب عبر تاريخنا سيجد من المصائب ما الله به عليم ... على المعاصرين اليوم ان يتبعوا منهجا مفيدا بدل هذه المعارك حول أناس يصيبون ويخطئون وأن يأخذوا من كل ماهو نافع ويتركوا ماهو ضار ... فإن الله عندما يحاسبنا لن يحاسبنا باللافتات والانتماءات والمذاهب بل سيحاسب الكل بالأعمال والنوايا ... حسنوا نواياكم وأفعالكم واتركوا الحكم لله عز وجل ... فمن ينتمي للسلفيه او الاخوان او غيرها من الطوائف لن ينفعه ذلك ان كانت نواياه وافعاله قبيحة كما لن تضره اذا كانت نواياه وأفعاله مليحة ... اخرجوا من هذا الهراء يرحمكم الله والتفتوا الى ما ينفع دنيا وأخرى فما أهلكنا الا هذه المعارك الوهمية.
ي.أ

2017/05/21

الفساد والجهل

الفساد منظومة متكاملة لانه النقيض الموضوعي للوعي ... فاذا كان المجتمع واعيا بذاته قادرا على ايجاد التصورات والمآلات غلب مصلحته الكلية ونظر لأبعد من موطأ قدمه ... أما اذا كان هذا المجتمع غبيا جاهلا فان أقصى ما يمكن ان يتصور انسانه هو مصلحته الذاتيه وما يكتسبه بحق او باطل ... فتراه لا يتورع عن هدم اقتصاد دولته او مؤسسته ليكون ثروته الخاصه والتي يقوم بتهريبها غالبا خوفا من افتضاح أمره ... فترى كل متنفذ فيه يقوم ببناء قاربه الشخصي بتكسير ألواح السفينه الكبرى ... وعندما يشتد عصف الموج تغرق كل هذه القوارب القزمه بعد غرق سفينه المجتمع القوي والسبب هو جهل ركابها ... فأنت تعيش مواطنا عاديا في مجتمع يوفر الحد الادنى من العيش الكريم لمواطنيه أفضل بمراحل من أن تعيش سارقا او مرتشيا او أمير حرب في مجتمع يأكل بعضه بعضا ... وكل آكل مأكول !!!!
ي.أ

2017/05/20

قوة

عندما يهجم شخص مفرط الطول والضخامة بكل قوته على خبير في الألعاب القتالية ... فإن أول ما يفكر فيه هذا الخبير هو كيف يحول هذه الكتلة الغبية الممتلئة طاقة لصالحه ... بضربة بسيطة في مكان مدروس تكون كل هذه القوة والكتلة سببا في تهشم المهاجم بلا اي جهد من الطرف المقابل ... ربما هذا يعطينا ان مجرد القوة او السرعة ليست سببا للانتصار ... وانما هو التخطيط والتفكير !!!
ي.أ

2017/05/19

معيار

أي متكلم عن المبادئ والحرية والكرامة والدفاع عن الاسلام او الأخلاق أو الوطن ... يمكن اختبار صدقه بكل سهولة ... فقط قل له انني متفق معك تماما بشرط وحيد ... ان تجعلني مكانك في الصف الأول والقيادة وأنت تأخذ مكاني في الصف الثاني والتصفيق ... ان وافق فاعلم بأنه صادق ... وان لم يوافق فاعلم انه يخدعك !!!
ي.أ

2017/05/18

سباق وسياق ولحاق

من أجمل المهارات التي يمكن للشخص أن يكتسبها عبر رحلته في الحياة ان يتعود فهم الأحداث والأشخاص والأفكار في سياقاتها العامة لا مقطوعة عن سباقها ولحاقها ... عن أسبابها ونتائجها ... ان التعامل مع الأشياء منزوعة من سياقها هو السبب في كثير من مشاكلنا الخاصة والعامة ... كما أن هذا السلوك سيجعل من ردود أفعالنا غير ذات فائدة تقريبا لانها ستكون استجابات ارتجالية تتعامل مع مظاهر المشاكل لا أسبابها العميقة !!!!

ي.أ

2017/05/17

مسوخ مجنونة

تشويه النفوس ينتج مسوخا ... وتشويه العقول ينتج مجانينا ... اجتماعهما ينتج مسوخا مجنونة ... اللهم لا تجعلنا منهم !!!

ي.أ

2017/05/16

جهل وتجاهل

البعض يغرق في التفاصيل لأنه لايرى المشهد كاملا ... أما البعض فيغرق متعمدا في التفاصيل لكي لا يرى المشهد كاملا ... والفرق بينهما شاسع ... فالأول جاهل والثاني متجاهل ... لكن الغريب أن المشهد لا يتأثر بفهم الاثنين او سلوكهما !!!!
ي.أ

2017/05/13

تظالم

الشعار الأبرز الذي ترسخ في مجتمعاتنا عبر قرون متطاولة من الظلم والظلم المضاد (مجتمعات التظالم) هو قول الشاعر (ونحن أناس لا توسط عندنا ... لنا الصدر دون العالمين أو القبر) ... لذلك فأن أي كلام عن التفاهم او الحوار او غيرها من التسويات هي لغة غير مفهومة اطلاقا على المستوى العقلي والنفسي ... وهي لا تعدو غالبا الا اهدارا للوقت حتى يتغلب احد الأطراف ... فانسان هذه المجتمعات اما أن يكون ظالما مظلوما ... ان هذا النمط يتجاوز السياسة والحكم ليحفر عميقا في كامل العلاقات المجتمعية بداية من الاب الظالم والابناء المقموعين على مستوى الاسرة ... ثم بالتدرج في كل المؤسسات الأخرى الى أن نصل الى الحاكم بأمره الذي يملك الأرض ومن عليها ومجموعه محكومين بائسين يصفقون له في العلن ويضمرون له الحقد في السر لأنه احتكر هذا الظلم المقدس دونهم ... ان هذه الطريقة الغبية في العيش هى أعظم آليات استمرارنا في مستنقعنا الآسن ... بداية التغيير تبدأ بتغيير هذه العلاقات وتربية أجيال لا تحكمهم هذه العقدة ... ليس الأمر مستحيلا فكل المجتمعات مرت بهذه الفترة وتجاوزتها ... اما نحن فيبدو أننا وجدناها هذا النمط مثاليا للتخلص من أي مسؤولية في التغيير وإلقاء كامل المسؤولية على الحاكم الظالم الذي هو بدوره أحد ضحايا هذه العقلية ... لأن تكون مواطنا حرا في بلد يحترمك أفضل بمراحل أن تكون حاكما مطلقا في بلد متخلف ... معظم العاقلين يقتنعون بذلك ... اما المرضى فيفضلون ان يمارسوا تسلطهم على اي شئ وفي اي مناسبة ولو ماتوا بعد ذلك ... وكأنهم ليسوا أمواتا في الحقيقة !!!!
ي.أ 

2017/05/12

قراءة

سألني بعضهم مستنكرا ... أتقرأ لفلان ؟ ... انه ملحد ... انه متعصب ... انه ينتمي للجماعة الفلانية ... انه يتبع ذلك المذهب ... لقد ناصر السياسي الفلاني ... لقد صرح بكذا ... وغير ذلك من الأسباب التي يظن انها كافية لعدم قراءة ما يكتب او الاطلاع على ما يقول.
 من يقول ذلك عادة لم يقرأ كثيرا من قبل ، وان فعل فسنرى انه يعيش في صندوق من أفكار وكتب لا يغادرها ... انه ببساطة لا يفهم معنى القراءة أصلا ... فهو يفترض أنك عندما تقرأ لكاتب فهذا اعتراف ضمني منك انه على صواب وان رأيه صحيح تماما وأنك تتبنى ما يقول ولا تخالفه ... هذا  الافتراض يؤسس لنظرية غريبة عجيبة مفادها ان القارئ كالإسفنجة قابل لامتصاص كل ما يمر عليه ووعاء فارغ يمكن أن يصب فيه ما أراده المؤلفون ... وهو قول مجانب للحقيقة تماما ... ان القراءة فعل تفاعلي بل يكاد يكون نوعا من مشاركة المؤلف في صياغة كتاباته عبر نقدها وتقييمها ومناقشة الأفكار والكلمات والنظر في المعاني والمرامي ومقارنة الفكرة بنقيضها والخروج بالأصوب والأقرب الى الحق ... وقد قيل قديما ان كنت تصدق كل ما تقرأ فتوقف عن القراءة فورا.
ي.أ

مناظير عمياء

شدة الانغماس في الواقع يمنعنا من التخيل وتحديد الأهداف والتخطيط ... الامر صحيح بالنسبة للأفراد والجماعات أيضا ... فالمجتمعات التي يغرق أفرادها في التركيز على مصلحتهم الشخصية ربما ضيعوا كثيرا على أنفسهم وغيرهم ... فالنظر عبر منظار المصلحة الضيقة يعمينا عن إدراك العلاقات بين الأشياء وإصدار الحكم على هذه العلاقات بالصحة او الغلط ثم تمكننا من استحداث القوانين التي تراقب وتحاسب ... الناظر لموضع قدميه فقط لن يتمكن من معرفة الخطر الذي يتربص به خارج نطاق هذا الحيز ... كما انه لن يستطيع اقتناص الفرص التي تلوح والتي ربما كانت قريبة جدا منه !!!!!
ي.أ

2017/05/10

التجديد أو الانتحار

 يقولون أن الانسان يثور ليس عندما يقع الظلم عليه ولكن عندما يشعر بذلك ... هذه قاعدة عظيمة الخطر تم استخلاصها من تجارب البشر عبر العصور ... عندما ثارت أوربا على طغيان الكنيسة بعد انفتاحها على العالم وتأثرها بفلاسفة الانوار واستشعار الناس بمعاني الحرية والهيمنة وغيرها من المفاهيم التي بدأت تظهر للعلن وتناقش من قبل الخاصة والعامة ... هذه الثورة هي التي بدأت تراجع أنماط الفكر الديني وعلاقته بالواقع وآليات الهيمة التي تفرضها المؤسسة الدينية على أتباعها وتحللها ... كل ذلك أدى الى ابتعاد جماهير عن هذا الفكر واعتباره افيونا للشعوب وأنه يجب الابتعاد عن كل ماهو غيبي.

ان كامل هذه النمط قابل للتكرار عندنا في عصر صارت فيه الفلسفات والأفكار وأنماط التحليل قابله للانتشار والتوسع خاصه بين أجيال من الشباب المتوثب للمعارف وكشف الحقائق ... ومما يزيد ذلك حده وصداما تشبت معظم المختصين بالحقل الديني بمناهج وأساليب تجاوزها الزمن واصرارهم على ذلك بشكل يوحي للمتأمل بأن هذه النظريات او الطرق هي لب الدين ووسطه التي لا ينبغي ان نحيد عنها او نجدد طرائقها وأساليبها .
ان بؤس هذا الفكر سيؤدي بشكل طبيعي الى ما أدى اليه الفكر الديني في أوربا وغيرها من أجزاء العالم الاخرى الى تجاوز كل ما هو ديني اذا ما استمر الاصرار على التمادي في اتباع الاساليب الوعظية في الخطاب وادعاء امتلاك الحقائق المطلقة من المجتهدين والاصرار على فرض الدين بدل الاقناع به عند بعض المدارس (الجهادية) التي ترى ان خطاب المسلمين للعالم مقتصر في الاسلام او الموت والقتل ... ان كثير مما يروج له هؤلاء اليوم موجود ومبثوث في كثير من كتب التراث التي كتب اغلبها في عصور انحطاط وانحسار الحضارة الاسلامية ... ان ذلك اثر بشكل أو اخر على أمزجة وأفكار الفقهاء والمتناولين لمواضيع الشريعة والفقه ، بالاضافة الى تلك المذاهب والاتجاهات التي كانت نتاج أوضاع غير طبيعيه ناتجة عن التعاملات الأمنية والتعذيب وغيرها من مظاهر البطش والتنكيل بالمتدينين في سجون الطغاة وهو ما ظهر أثره في العقود الاخيرة كحركات لتكفير الحكام والجهات الامنية او حتى تكفير المجتمع ككل لأنه راض بأفعال هؤلاء الظلمة.
اذا كنا ندين بكل شدة التعامل الأمنى الصرف مع الحركات الاسلامية وشبابها فاننا ندين ايضا كل تلك الافكار الشاذة التي تبرز من حين لآخر من هذه الحركات ونحث كبار العلماء والعقلاء والمفكرين على ابراز الحقائق والمنهج المتوسط الذي يؤكد على حرية الانسان وحقوقه وان التدين قناعة وليس فرضا وأن جوهر الدين هو الارتقاء بالانسان في كل المجالات الدنيويه والروحية.
ان عدم مراجعة التراث من قبل مختصين عقلاء يفهون الدين والواقع معا سيقود شرائح واسعة من المجتمع على تكوين صور قاتمه عن الدين والمتدينين والابتعاد تدريجيا عنه بل ومعاداته لانهم لا يرون فيه الا أداة في ايدي الحكام او المشائخ للهيمنة والتسلط بدون ابراز اي ملامح جيدة وراقية.
إن كثيرين من العاملين في الحقول الاسلامية المختلفة وان حسنت نواياهم الا أنهم يعملون بشكل سلبي نتيجة محدودية معلوماتهم فيما استجد حولهم من أحداث وأفكار ... ولكن حسن النوايا هنا غير مجد على الاطلاق ويذكرنا بقصة ذلك الدب الذي اراد أن يطرب الذباب عن رأس صاحبه النائم فضربه بصخرة أودت بحياته !!!!!!!
ي.أ

2017/05/09

عقول مشوشة

دائما ما أنبه طلابي على ضرورة العمل على اعداد خريطة ذهنية ومفاهيمية واضحة لتخصصاتهم العلمية ... او غيرها من العلوم او المجالات التي يحبون الخوض فيها او معرفتها ... هذه الخارطة يرتكز كل جزء فيها على مقدمات العلوم التي نظمها بعض الأفاضل في قوله:
إن مبــادِي كــــلِّ فنٍّ عشـــــــرةْ --------- الحدُّ والموضوعُ ثم الثمرةْ
ونسبــــــــةٌ وفضلُهُ والواضعْ --------- والاسمُ لاستمدادُ حكمُ الشارعْ
مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى ------- ومن درى الجميعَ حازَ الشرفا
التي يمكن الاكتفاء منها ب(تعريف العلم او المفهوم) و(وموضوع هذا العلم) و(الفائدة من تعلم العلم).
لو التزمنا بهذه الخطة عند تلقي كل مفهوم جديد سنجد في النهاية ان المفاهيم في ذهننا تمايزت ووضحت ثم سهل علينا ان نستخلص علاقات بين هذه المفاهيم حسب الحاجة ... وسنجد النتيجة الطبيعية لذلك ترتيبا وتصنيفا للمعلومات داخل أذهاننا ... هذا الترتيب الذي نلاحظ غيابه عند نقاش الكثيرين حتى من حملة المؤهلات العليا غيابا تستغرب معه مقدار الفوضى الفكرية التي يتعايشون معها بلا أدني استشعارلخطورتها عليهم وعلى من وضع ثقته في علمهم وذكائهم ... ولله الأمر من قبل ومن بعد !!!!
ي.أ

2017/05/07

التاريخي والديني

 اختلاط التاريخي السياسي بالديني المعتقدي هو أحد نكبات أمتنا ... فقد حولت كثير من فرق المسلمين الحوادث التاريخية الى عقائد ... واليوم يحاول كثير من دعاة التنوير تحويل كثير من العقائد الدينية الى أحداث تاريخية يمكن دراستها عبر سياقها الزماني والمكاني ولا يجب ان تؤثر في عالمنا اليوم ... ان الاشتغال على تحرير النزاع وفض الاشتباك بين المنطقتين هو الطريق لتجلية كثير من نقاط الخلاف والتشاكس التي لاحقتنا قرونا عديدة وسال بسببها كثير من المداد والدماء !!!!
ي.أ

2017/05/06

كارثتنا التعليمية

من أكبر الكوارث التي نمارسها في مجال التعليم العالي هو اعطاء الطلبة في مرحلة البكلوريوس والمجاستير مجموعة من المعلومات ... ينبغي في هذه المرحلة أن يكون الطالب قد تجاوز مرحلة التلقين ليدخل مرحلة البحث ... وظيفة الأستاذ هنا هو اعطاء الأساسيات والأدوات وترك الطالب يحصل المعلومات لوحده لأن الهدف لا ينبغي ان يكون حشو رأسه بمجموعة من المعلومات (منهج تلقيني) التي تتغير بسرعة في كثير من المجالات بل يجب أن يمتلك الطالب القدرة على اكتسابها لوحده (منهج تفاعلي)... ما لم نتجاوز هذه العقبة فإن ما يتم في جامعاتنا هو مجرد اهدار للوقت والجهد بلا أي نتيجة ... وستكون النتيجة كما هو اليوم انتاج أجيال من المسجلات لا العقول !!!
.
ي.أ

ملخص


 ايجاد حاكم مجهول يؤتى به من المجهول وفق اجندات وخطط بعيدة الأمد لا يعرفها الا نفر محدود من دهاقنة الاستخبارات العالمية ليقوم بدور لا يعرفه وتمرر اليه خطواته عبر وسطاء ورسائل ... ليكون مجرد لاعب جاهل يقوم بدور الترس في ماكينة ضخمه تحكم العالم عبر السياسة والاقتصاد والاعلام والسلاح والمخدارت والدعارة ... ويشغل بمؤامرات داخلية او أمجاد شخصية او سخافات صبيانية ... في وجود مراكز للابحاث وسفراء واعلام يتبع الدول الكبرى يثير الزوابع والازمات ويوجه الرأي العام ويصنع قضايا للنقاش اليومي تنسي جديدها ما تقادم ... واشخاص يبنون علاقات ويكونون شبكات للضغط في اتجاه ما في توقيت ما يعملون في خلفية المشهد ويخلقون رعبا هنا او هناك ... ضغوطا تخلق أشخاصا مرضى مرعوبون في داخلهم ويحاولون نفي هذا الرعب عبر التنكيل بشعوبهم او حتى شركائهم متى استطاعوا ... لينعكس ذلك على بنية المجتمع كله ويخلق تركيبات شاذة قد تسود لفترة ولكنها تحمل أسباب موتها وانهيارها لانها لم تبنى بطرق متوازنه ولا بقوة ذاتية ... كل هذه الفوضى لا يملك خيوطها الا السادة هناك وراء البحار الذين يحركون الدمى هنا وهناك تحت أهداف اقتصادية غالبا ... فدين هؤلاء هو تحويل البشر الى أشياء تستهلك أشياءا أخرى بمختلف الانواع والاشكال بدءا من السيجار وانتهاءا بالرفال او F16 .

اعرف ان اول ما سيقال اني مؤمن بنظرية المؤامرة ... ولكن أقنعوني بعدم وجود المؤامرة ... والا كان ذلك ايضا من المؤامرة !!!!!!
ي.أ

2017/05/04

الجهل هو علم في غير وقته وموضعه !!

يقول النيهوم:
“الجاهل مثل ساعة مليئة بالأوساخ – تشير عقاربها عادة إلى منتصف الليل فيما يتناول الناس إفطارهم في الصباح – إنه يعيش متأخراً بضع سنوات وأحياناً أيضاً بضعة قرون دون أن يهمه بالطبع أن العالم من حوله لا يتحرك طبقاً لتوقيته الرديء ، إنه شبح من مذبحة الماضي وراء قناع مواطن معاصر . جزيرة تائهة أو قارة بأسرها تائهة تتسكع في عصر منقرض وتراقب عصرنا بازدراء مستعدة لأن تعلق في عنقه أية تهمة تخطر ببالها بمجرد أن يتجرأ على إبداء شخصيته المختلفة ، إن الجاهل حارس مقبرة غير مرئية !”
.
هذا الجاهل يمكن أن يكون سياسيا ... فتراه يدخل صراعات حول أوراق تم استنفاذها وحرقها في اللعبة السياسية ... فهو يستهلك قواه فيما لا يعني ... ولكنه يتقمص دور النضال بلا فائدة ... في السياسة يجب ان تمتلك (أيد وأبصار) ... عضلات ومخ ... عمل ورؤية ... بغير ذلك ستستمر في صراع طواحين الهواء الى الأبد وستهرول وسط مجموعه من المهرولين ... تلوك الشعارات بلا فائدة الا تربية طبقة من مشتري الوهم وبائعيه ... وفي الأخير ستحاول ايجاد صيغة تبرر بها فشلك ترتكز غالبا على المؤامرة والغيبيات لتقنع قطيعك بهذا الهراء !!!
.
ي.أ

2017/05/01

الدولة


ليست الدولة هي كل أوهام الهيمنة التي تسكن عقول مرضى التسلط والاستحواذ وعباد الكراسي ... ان الدولة في ابسط تعريفاتها هي نظام وظيفي لإدارة مجتمع مستقر قادر على الابداع والإنتاج في المجالات المادية والفكرية عبر إطلاق الطاقات الكامنة لأبنائه بحرية مسؤولة ... الدولة هي أخت الحضارة وأداة انتاجها وإدارتها عبر توفير أنظمة أخلاقية وقانونية واقتصادية مستقرة ... ربما ذلك يفسر لنا حرص البعض على انهيار الدول او بنائها بشكل مبتسر وتحويلها الى مستنقعات آسنة... فالبعوض لا يعيش في المياه النقية !!!
 ي.أ