2018/02/21

ثورة ... ثورة ... ثورة

في بلادي اليوم البعض مع الثورة ... والبعض ضد الثورة ... والبعض مع الثورة الأولى وضد الثانية ... والبعض بالعكس تماما ... البعض يفتخر انه من قبيله او مدينه كانت شرارة الثورة ... والبعض يفتخر انه من قبيلة او مدينه كانت ضد الثورة ... البعض يريد ان يقوم بثورة لتصحيح أخطاء الثورة !!!
.
كم هي مسكينة تلك الشعوب والمجتمعات التي لم تهتد لهذه اللفظة السحرية التي يمكن ان تحتوي كل المعاني والمفاهيم داخلها ... والتي يستعملها الكل حسب فهمه وأغراضه ... ان هؤلاء يستخدمون كلمات لا ادري ما جدوها من قبيل :
الدولة ... والحكومة .. والمؤسسة ... والمحاسبة ... والرقابة ... والحكم الرشيد ... والتنمية ... ومجتمعات المعلومات والمعرفة ... ومراكز الأبحاث ... وغيرها الكثير.
.
كفوا ايها الحمقى عن الهذيان وقوموا بثورة لا تعرفون اهدافها ولا متطلباتها ولا من قام بها ولا من دعمها ولا سبب دعمه ثم تصارعوا حولها ... او عينوا قائدا لثورتكم لا يمتلك اي منصب ولكن توجيهاته في قوة الدساتير والقوانين ... ثم اقضوا اوقاتكم كما نقضيها نحن على الفيسبوك نزايد على بعضنا البعض في حب الثورة وفدائها بالروح والدم وأي أشياء أخرى فلا أحد سيحاسبنا على كل ما نقول ... إنها ام الاختراعات وجوهر الوجود وهدف كل الثائرين بلا تحديد لان مفاهيم ولا ضوابط ولا اهداف ... فكل ذلك مجرد هراء اذا ما قورن بالثورة !!!!!

ي.أ

2018/02/15

المعركة


معركة بناء الانسان فكريا ونفسيا هي الأهم ... كل المعارك الأخرى مجرد تبعات لهذه المعركة وتبدوا مقارنة بها تافهة وقزمة ... ما فائدة ان تقيم معركة لتحكم مجتمعا من التائهين الا اذا كنت تائها مثلهم ... او بالأحرى كبيرهم الذي علمهم التيه !!!
ي.أ

2018/02/09

غرف قاتلة

بعض غرف الفيسبوك أصبحت غرفا لمجموعات تتبادل خلالها آرائها وأفكارها بطريقة مغلقة، يجترون خلالها ما يرونه حقا بلا أي رأي مخالف أو نقد ذاتي ... مثل هذه البيئات تتحول إلى برك آسنة لا تفيد روادها بل تحولهم إلى عقليات محنطة تتغذى على ذاتها لتصل إلى مرحلة الانتحار والموت ... افتحوا نوافذكم وجددوا هواء أفكاركم وإياكم ورهاب التجديد والنقاش فالجمود يليق بالأحجار والجمادات ... أما البشر فكائنات متغيرة متطورة ... ومن لم يكن يومه خيرا وأكثر وعيا من أمسه فموته خير له من حياته !!!!
.

ي.أ

2018/02/05

الضرورة الكارثة

من المفارقات الظريفة فيما يحدث لنا أن الحجة القائلة أن شعوبنا ليست جاهزة للديمقراطية هي ما يتكأ عليها كل حكامنا الطغاة ... وعندما يحكمون لعشرات السنين يقمعون أن تغيير مجتمعي للوصول إلى ثقافة الديمقراطية ... هذه الحلقة المفرغة هي كارثتنا .. بعض المجتمعات رزقها الله بنخبة مستنيرة قادت شعوبها بينما نحن بالعكس ... لذلك كان نمط ثوراتنا عنيف مدمر ... ثورات تائهة لم تمتلك فلسفات ولا خطط وربما قادت إلى دكتاتوريات جديدة وواقع كارثي ... ولكنها تظل حقيقة تاريخية وضرورة واقعية فلا يعقل أن تظل مجتمعات كاملة تعيش خارج عصرها ... انها الضرورة الكارثة ... لذلك كان نشر الوعي هو الأولوية لتغيير النتائج في الجولة القادمة الآتية لا محالة !!!!!     

ي.أ

2018/01/22

من غرائبنا

من غرائب بلداننا المتخلفة أن معظم الصراعات تكون حول السلطة والحكم ... لكن الأغرب أن فوز أياً من المتخاصمين بها لا يغير من حالنا إلا تغييرا شكليا ... إن الخلل الجوهري عندنا لم يكن أبدا في من يحكم ولا في الشعار الذي يرفعه ... فقد اشترك متدينونا وعلمانيونا وعسكرنا ومدنيونا في الاستبداد ... ان مفهوم الحكم الموروث من قرون عديدة والذي لا زال عندنا يعني ان الحاكم هو من يمتلك الأرض ومن عليها هو ما يحتاج الى مراجعة وتفتيح العيون على تجارب الأمم من حولنا ، والذي لا يعدو كون الحاكم فيها مديرا للأعمال وخادما للناس ... إن الوصول لهذا الادراك يحتاج كثيرا من الشغل لتغيير المفاهيم العقلية واعادة صياغة النفوس وشبكة العلاقات في مجتمعاتنا وهياكل مؤسساتنا ... ولا فائدة مرجوة في تغيير الطلاء والديكورات ما دامت الأساسات مهترئة !!!!
.
ي.أ

2018/01/10

نحن بين عقد صنعتنا وعقد صنعناها !!

بين واقع حقيقي معاش وواقع افتراضي متخيل نعيش فيما يشبه الانفصام ، العالمين هما انعكاس لنا على كل حال ، الأول هو من صنعنا، بينما الثاني نحن من صنعناه ... الغريب هو هذا التفاعل الكبير بين هذين العالمين عبر ذواتنا بأشكال متنوعة مختلفة ... يبدو أن رداءة الواقع المعاش جعل من هذا الواقع المتخيل متنفسا لكثير من الاحباطات والعقد ... فكثيرون اكتشفوا فيه منبرا وقناة لصوت مقموع ليس من السلطات وحداها، بل عبر شبكة علاقات محاصرة للكلمة تحكم كامل مجتمعنا ... كما أن العلاقة المأزومة بين الجنسين وجدت مساحة تعبر فيها عن نفسها بعيدا عن أعين الرقباء ... وكثيرين أكتشفوا أن لديهم قدرات كتابية تعبيرية لم يكونوا ليكتشفوها لولا هذا الفضاء ... بينما استغله الأذكياء والتجار للترويج لبضائعهم بداية من المأكولات والملابس وليس نهاية بالأفكار والرؤا الدينية والسياسية.
رغم أن كل ذلك قد يبدو طبيعيا إلا أن مقارنة صفحاتنا الزرقاء بصفحات غيرنا من الأمم يعكس الاختلاف في الأمزجة والعقول والنفسيات ... والأهم هو كمية العقد التي تحكم هذه الصفحات ... فمعظم ما نقوم به نفعله بطرق إلتفافية بهلوانية وعبر حيل نفسية معروفة ... بينما لو رجعنا الى صفحات أشخاص عاديين من غير مجتمعنا لما وجدنا أكثر من بعض الصور التي ترصد بعض هيواياتهم أو رحلاتهم ولا شئ غير ذلك ... أزعم أن ذلك يعكس بساطتهم وتعقيدنا ... ليس على المستوى الشخصي ... بل على المستوى الجماعي المجتمعي ... لازال يحكمنا مزاج يركز على الكلمة والقول ويهمل العمل، ثم يريد استعراض ما عجز عن تنفيذه في واقعه على صفحات وهمية يستجدي بيها الاعجاب والتعليق ليكون بديلا عن الاعجاب والنقاش لمنجزات حقيقية ... بينما هم يقضون أوقاتهم في العمل والانجاز، وما تحويه صفحاتهم هو أنشطة أوقات الفراغ لا أكثر ولا أقل.
بل بلغ الأمر بالبعض أن يرتدي العديد من الأقنعة والوجوه ليلقى القبول فيما حبس نفسه فيه من المجموعات الوهمية التي ينتمي اليها ... فتراه يلبس قناع الظرف والاتيكيت ليثير اعجاب الجنس الآخر ... أو قناع العلم العميق والتخصص الدقيق ليقال أنه عالم في مجاله ... أو قناع التخصص ومعرفة حلول الأزمات وكتابة الوصفات لمشاكل الدولة لعله يثير اعجاب مسؤول ليعينه مستشارا لديه ... أما الأدهى والأمر فأولئك الذين يرتدون قناع الوطنية والدين لتسويق أنفسهم كخيارات سياسية أو دينية.
كل ذلك انما هو من تجليات الفراغ الروحي والعقلي ... وغياب النضج والاستقرار في مجتمعات أدمنت القلق وتعيش في هلع حقيقي تحاول إخفاءه باصناع معارك وهمية هنا وهناك !!!؟؟!!!!
.
ي.أ

2018/01/04

المعارضة

يعتقد البعض انطلاقا من نموذج التفكير الواحدي الذي تعودنا عليه في مجتمعاتنا أن هدف المعارضة الفكرية او السياسية هو هزيمة الخصم أو إنهاء وجوده ... بينما تخبرنا التجارب في هذا المجال أن المعارضة هي جزء من الارتقاء بالحلول والتجارب وتشذيب الأفكار والمذاهب وتحسين العملية السياسية ... فالمعارضة والبحث عن نقاط الضعف في طرح الخصم هي وسيلة اكتشاف العيوب والثغرات واصلاحها عند من يتعاملون بشكل طبيعي مع الموضوع ... لذلك تحرص كل الدول المحترمة الى اتاحة الفرصة أمام الانتقاد مهما كان حادا وقويا بل انها تعتبر هذه العملية جزءا لايتجزأ من نظام حكمها او نظام انتاج الأفكار لديها .. فالنقد في الاخير هو مجرد وجهة نظر مختلفة تنبهنا غالبا لما غفلنا عنه او تجاهلناه عند طرحنا لبرامجنا وأفكارنا ... في المقابل حق الرد ونقد النقد متاح ايضا ... هذه العملية الجدلية كفيلة بوصولنا عبر جولات من النقد والنقد المضاد الى الوصول الى الأحسن والأكمل والأقرب للواقع والأنفع لقطاع أكبر من الناس لأننا عبر النقد نوسع قاعدة المنتجين للأفكار والسياسات ولا نجعلها حكرا على من طرح الفكرة الأولى والتي تكون عادة متأثرة بضعفه البشري وميولاته ومصالحه مهما حاول ان يكون موضوعيا ... العاقلون يحترمون منتقديهم ويستفيدون منهم ويشكرونهم ... والحمقى يعتبرون النقد عداءا ويقيمون الحروب لمجرد مخالفتهم وهم بذلك يحولون أفكارهم ومواقفهم وذواتهم الى أصنام يعبدونها بشكل لاشعوري ... اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم وأكرمنا بنور الفهم ... أمين !!!!!
ي.أ