2017/07/14

سيولة

من المسلم به عند علماء الاجتماع ان هناك تلازما بين الحكم القوي والمجتمع المستقر ... هذا لا يعني بالطباع ان الحكم القوي يعني انه دكتاتوري قمعي ... ولا يعني ايضا ان المجتمع المستقر هو المجتمع الفاضل الملائكي ... فتلك صفات مثالية لاوجود لها في دنيا البشر والواقع ... بالنظر الى حالتنا الراهنة وحالة المنطقة ككل من الواضح ان الهدف احداث اضطرابات مجتمعية بأنواع واشكال مختلفة عبر اضعاف الحكومات ... هذا الامر سيجعل هذه المجتمعات في حالة من التفكك والسيولة لتكون قابلة للتشكيل في قوالب وأشكال جديدة غير ما اعتادت عليه في المائة السنة الفائتة ... يمكن ان تكون هذه القولبة عبر التقسيمات الطبيعية كقبائل مثلا او أعراق ... او ايديولوجيات دينية او سياسية ... او عبر تشكيل مراكز قوة جديدة يتم التجميع حولها ... هذا الأمر سيتم في وقته او بأمر ممن يستطيع دعم ايا من الخيارات من القوى الدولية ما دمنا لانمتلك قرارانا ونعيش في أجواء من الرعب المتابدل وعدم الثقة في هذه المجتمعات المفككة ... الى أن يحدث ذلك كما يريده المخرج بأسباب داخلية فينا او خارجية تجبره على خلق نوع من الاستقرار في المنطقة ستستمر هذه الفوضى وهذا العبث وهذه الانهار من الدم في السيلان ... وستستمر مسلسلات الدعم لهذا الطرف او ذاك دعما محدودا مؤقتا بما يضمن استقرار واستمرار معادلة الفوضى لا استقرار حالة المجتمع وهدؤه ... نرجوا من الله ان لا تستمر هذه الفترة طويلا ما دام كلا منا يتخذ إلهه هواه ... ومصلحته هي مقدار ما يأكل ويستمتع كالانعام تماما التي تساق الى مسلخها وهي فرحة مسرورة !!!!
ي.أ

2017/07/12

باختصار

المراهنة على التغيير عبر الطبقة الحاكمة جربناه من قبل وفشلنا ... مرت دول كثيرة في عالمنا المتخلف بطرق مختلفة للحكم والإدارة عبر الملكيات والجمهوريات والمزج بينهما ... رأينا عسكريين ومدنيين ... اسلاميين وليبراليين ... وما زادنا كل ذلك الا وهنا على وهن وخبالا على خبال ... أزعم أن السبب في كل ذلك هو فساد الخامة التي ينشأ عنها كل هؤلاء ... عدم التركيز على بناء الانسان كإنسان قبل كل هذه التحيزات والمذهبيات والميولات هي التي تخلق لنا هؤلاء الفاشلين من رافعي الشعارات المتنوعة العناوين ،المشتركة في الفشل والإخفاق لأننا ببساطة بشر فاشلون ... ابنوا الأجيال القادمة وستشاهدون تفوقا في كل المجالات التي يتفاعل المختلفون فيها لابراز الأحسن من الكل ... أو أهملوا ذلك واستمتعوا بصراعات صفرية تحت لافتات الاسلام والوطن وغيرها من الهراء الممجوج لقرون قادمة !!!!

ي.أ

2017/07/08

الإباضية

أتذكر أن أول مرة أسمع عنهم كانت عندما جلست الى ابي رحمه الله من سنوات طويلة ذات مساء صيفي وقد جلس على حصير في سياج البيت طلبا لنسمات تخفف الحر في زمن لا توجد به مكيفات.
كان يقرأ كعادته، وسألته بفضول كعادتي عن كتابه الذي بين يديه فقال انه كتاب (الجامع) وهو كتاب في الفروع الفقهية للمذهب الأباضي ... فسألته عن هذا المذهب فقال لي هو مذهب الأمازيغ في شمال أفريقيا ومذهب دولة عمان و زنجبار وقال لي انك ستلاحظ علاقات ثقافية بين الأمازيغ وعمان لهذا السبب ، وامتدح علمائهم وقال انهم على خلاف مذاهبنا السنية يجتهدون ومنهم عالم جزائري شهير كان مجتهدا مطلقا من زمن قريب ... وأخبرني عن الشيخ سليمان الباروني وانه زار عمان لوجود تلك الروابط الثقافية القديمة ... وأخبرني ايضا ان معظم سكان الشمال الأفريقي هم في الأصل أمازيغ ولكنهم تعربوا مع الزمن ... وقال لي ان من الاختلافات القليلة التي تميز الاباضية عن المالكية انهم (ما يشرعوش) أي لا يرفعون أيديهم في تكبيرة الإحرام في الصلاة فسألته عن خطورة المسألة فقال انها ليست خلافا يفسد الصلاة فهي سنة عندنا ... كما انه مدح ميلهم الى الاعتزال والنزعة العقلية في العقائد مع انه أشعري ويعتز بذلك.
توفي أبي وما زال كتاب الجامع في مكانه المعهود من مكتبته الى جانب فتاوى ابن تيمية وكتاب التوحيد لابن عبدالوهاب وكتب الشيخ الغزالي وكتب المذهب المالكي وكتب الأشاعرة والمعتزلة والتصوف والفلسفة والأدب ... كان رحمه الله يفرح بمعرفة ومناقشة أي دين ومذهب أتذكر كيف يفرح المسيحيون البسطاء من العمال عندما يقول لهم اننا كمسلمين ومسيحيين نتفق على طهارة السيدة مريم ... وكيف فرح عمال من المذهب الدرزي عندما ذكر بطولات الدروز ووطنيتهم.
ليس بالفتاوى وحدها يحيا الانسان بل بالنظر بعين الرحمة الى خلق الله عسى الله أن يرحمنا يوم تنقطع الأسباب والدعاوى والشيوخ والمذاهب ... يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم.
ي.أ

2017/07/06

فجوة

ليست الفجوة بين مجتمعات اليوم قابلة للقياس بالمال والماديات وحدها ، بل أزعم أن الفجوة الحضارية باتت ترتكز على الغنى والفقر بالأفكار والمعارف والتصورات  التي تحكم أفعالنا أفرادا وجماعات وتجعلنا نبدو منسجمين مع زماننا وباقي محيطنا . أم أننا كائنات تحمل أفكارا وبرامج للتفكير والعمل منتزعة من سياقات سابقة وظروف قد تغيرت ، ولازلنا محتفظين بها كما هي.
في صناعة برمجيات الحاسوب يوجد مصطلح شهير هو (التوافق) compatibility، والذي يعني توافق هذا البرنامج مع نظام التشغيل أو أحد اصداراته ، فعندما تقوم الشركة المصنعة بانتاج برنامج من أي نوع فهي تصنعه ليتوافق مع الشائع في السوق من أنظمة تشغيل (ويندوز7 او لينوكس مثلا) . بعد فترة قصيرة ونتيجة التغير المستمر والسريع في هذا المجال سيتم اصدار نظام تشغيل جديد (ويندوز10 مثلا ) ، ومالم تسارع الشركة المصنعة للبرنامج بترقيته ليشتغل مع نظام التشغيل الجديد عبر التغيير فيه او حتى اعادة هندسته بالكامل، فإنه لن يشتغل بشكل صحيح في ظل المتغيرات الجديدة ، وبالتالي ستفقد الشركة كل زبائنها وبالتالي كل الأموال الناتجة عن البيع والتحديث والصيانة ، وسيركن البرنامج غير المحدث على الرف او سيكون مصيره حاويات القمامة في النهاية ، رغم كل الجهد المبذول في تصنيعه والدقة التي يحققها في نتائجه.
رغم المادية الشديدة في المثال السابق إلا أن عالمنا البشري لا يختلف كثيرا ، فنحن بحاجة ماسة الى ترقية مفاهيمنا وتصوراتنا حول القضايا الهامة في حياتنا كتصوراتنا حول المجتمع وأنظمة الحكم والقضايا الدينية وغيرها في عالم سريع الحركة والتغير إذا أردنا أن نكون عناصر فاعلة في هذا العالم ، وذلك طبعا لا علاقة له بما نعتقده حول أنفسنا من نبالة المعدن ورفعة الأخلاق وصفاء النفوس وبطولات الأجداد، المسألة كلها لها علاقة بالحاضر والآني ومقدار مساهمتنا القابلة للقياس في المشاركة في صناعة عالم اليوم ، وإلا سيكون مصيرنا تماما كتلك المنتجات البائسة التي ظلت تتباهي بجمال ألوانها وعظمة أسلافها وقصائد شعرائها ولم تشعر على الاطلاق أنها على الرف وفي سلة المهملات !!!!!!!!!

ي.أ

سفينة نوح

عندما علم العلماء قرب ارتطام كويكب ضخم بالأرض قرروا صناعة سفينة فضائية للحفاظ على الكائنات الأرضية وارسالها الى الفضاء علها تجد وطنا تعيد فيه انبعاث الحياة من جديد ، وقد راعوا في ذلك أن تكون العينة البشرية المختارة متنوعة دينيا وفكريا وفلسفيا لتنبعث في ذلك الكوكب المنشود كل المذاهب والأفكار والفلسفات (والخلافات ايضا بطبيعة الحال) التي وجدت على الأرض عبر عصورها المختلفة.
هل تستطيع ترشيح نفسك لتكون ضمن النخبة في هذه السفينة ؟
وهل تستطيع تقديم حجج مقنعة كونك أنتجب انتاجا علميا او فكريا مهما تحتاجه البشرية او أثر في مسيرتها على نحو ما ؟ أو على الأقل أنك قادر على فهم أحد هذه المذاهب والفلسفات فهما جيدا لنقله الى غيرك؟ أو حتى قدرتك على نقاش هذه المذاهب والأفكار ونقدها بطرق سليمة لإغنائها وتطويرها؟

وفي حال الاجابة ب(لا) عن كل ما سبق ، فسيكون لزاما عليك تبرير عجزك عن كل ذلك.
أرى الموقف والأسئلة محرجة جدا ... بالنسبة لي على الأقل !!!!!!!

ي.أ

2017/07/05

تخيل

تخيل فقط انك في أحد الايام تستيقظ صباحا لتجد الآتي:
- تعاون الدول الاسلامية مع بعضها البعض في المجالات العلمية والتجارية.
- توحيد خطاب الأزهر والسعودية وقم وعمان والقرويين والزيتونه ومدارس باكستان والهند على أن الخلافات بين المسلمين لا مشكلة فيها واعتبار ان المذاهب السنية الاربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) والشيعية (الجعفري والزيدي) والمذهب الاباضي والظاهري يجوز للمسلم تعبد الله بأي منها ... واعتبار المذاهب الكلامية الاشعرية والماتريدية واهل الحديث والمعتزلية وما تفرع عنها مذاهب معتبرة وخلافها في فروع العقائد لا أصولها ... واعتابر التصوف المعتدل الذي هدفه تقويم الاخلاق وتهذيبها مشربا نقيا ومقبولا ... ولا يجوز استعمال الخلافات بين كل تلك المذاهب لاثارة الاحقاد او التبديع والتفسيق واتكفير وتجريم من يقوم بذلك وهناك مجالس علمية متخصصة لمناقشة اي خلاف بشكل علمي بحت.
- تقديم امشائخ والدعاة لخطاب انساني اولا يركز على الرفع من شأن الانسان واحترامه وكرامته.
- انشاء مجلس اعلى لعلماء المسلمين يقدم رأي الاسلام في كل الشؤون الدولية والكونية بخطاب واضح لا لبس فيه بحيث يتم تقديم مصالح المسلمين.
- الاجماع على محاربة ومجابهة كل من يحتل أراضي المسلمين او يضطهدهم في اي مكان في العالم.
**** هل تعلم أن ما يحول دون تحقيق هذا الحلم هو المسلمين أنفسهم بالدرجة الأولى لانهم يرثون كما كبيرا من الخلافات الرعناء بلا أي مبرر وهو ما يستغله أعدائهم لتمزيقهم عبر زيادة تأجيجها وإثارتها !!!!!
ي.أ

2017/07/03

الفشل والفشل المضاد

الليبي (فالح)بالفطرة ... الغريب في هذه الفلاحة انها فلاحة سلبية غالبا ... فأي شي فيه تهديم او تكسير او تدمير ستجد له آلاف المؤيدين من كل الاطراف والمناطق ... بينما اي شي يحتاج الى بناء وصبر ستجد آلاف الاعذار والمبررات التي تحول دون تنفيذه  ... ففي ليبيا ستجد العشرات يمكن أن يشتركوا معك في عركة في طرفك او طرف خصمك بحجة الصداقة او القرابة او اتحاد القبيلة او الجهة ... ولكن لن تجد أحدا يشترك معك في تعلم لغة جديدة او انشاء جمعية اجتماعية او علمية لان الكل مشغول ولا وقت لديه !!! ... هذا السلوك شائع في كل المجالات بما فيها السياسي ... المعارضة السياسية سهلة جدا في بلادنا لانها ترتكز على اثارة العواطف لا طرح البدائل لذلك سنلاحظ بشدة معارضين للملك وللقذافي ولفبراير ... ولكن لا استطيع تذكر اي شخصية (بانية) خلال كل هذه المراحل... لقد انهمكنا في لعبة الحكم والمعارضة بدون أهداف تقريبا ... الكل يعرف نفسه خصما للأخر ...  قل لي من عدوك أقل لك من أنت ... وبذلك فشلنا الا في الفشل ... وأدمنا الابداع في الهدم ... فنحن دائما ناجحون لاننا نعارض ذلك الطرف ... ونحن دائما فاشلون لان ذلك الطرف منعنا من تحقيق النجاح ... اسلوب مريح جدا لتبرير الفشل والخيابة من جميع الاطراف ... أما أغرب ما في الموضوع فهو تصفيق العامة للفاشلين ... والتبرير ايضا جاهز ... (صح هما جماعتنا فاشلين ... لكن شوف لجماعتكم ماهو حتى هما فاشلين) ... ويستمر الفشل والفشل المضاد ... واقرا النقص تجي انت والفشل سوا ... ولا حول ولا قوة الا بالله !!!!
ي.أ