2017/04/28

ثقافة التغلب

محور أفكار كل السياسيين عندنا هو (التغلب) ... بغض النظر عن التوجهات وما يتم رفعه من شعارات ... الكل يسعى لأن يتغلب ويخاف من تغلب خصمه ... وذلك في رأيي نتيجة طبيعية لأشخاص تربو في بيئة متظالمة ... يخضع فيها الضعيف لمن هو أقوى ويحاول اذلال الأضعف ... هذا المزاج لا يتم تغييره بالقرارات ولا بالكلام على القنوات ولوك كلمات التسامح والعيش المشترك ولا ابرام اتفاقيات ورقيه تسقط عند اول اختبار ... المخرج من ذلك هو تربية أجيال حرة تتعود على عدم التفريط في حقوقها وعدم ظلم غيرها من البشر ... بغير ذلك ستظل قوانا المجتمعية مستهلكة ومتحفزة لمحاربة بعضها بعضا وتصور كل طرف أن ما يقوم به هو جهاد مقدس للسيطرة او اقصاء الأخر ... فقط حاولوا رد كل الصراعات على الساحة الى أصولها المجتمعية وأسبابها الحقيقية وستتضح لكم كثير من الأمور !!!!
ي.أ

2017/04/26

معارك فاشلة


لا أدري ما اذي يجنيه المواطن البسيط في بلداننا عندما يصفق لأي طرف سياسي ... فقد جربت دولنا ومنطقتنا كل انواع الحكم ... الملكي والجمهوري والعسكري والعلماني والاسلامي والشيوعي ... وكل اللافتات التي رفعت شرقا وغربا تم تبنيها من السماسرة طيلة الفترة الماضية ... والنتيجة هي ما نراه اليوم ... قد أفهم ان بعض أصحاب اللافتات يتخاصمون أيهم أجدر بالحكم ... والذي يعني عند جميعهم امتلاك الارض وماعليها وانتهاب خيراتها ... اما المواطن البسيط الذي يعيش يوما بيوم ويكابد في دنياه لتربية ابناءه فلا يجب عليه ان يثق في كل هؤلاء ... واذا اراد المساهمة في الحكم فعليه فقط ان يطالب بتحسين حالته كمواطن من خدمات وتوزيع عادل للثروات ويعمل كجهاز رقابي ضد هؤلاء السماسرة ... ان اضاعة الوقت في مناقشة لون اللافته واتجاه تعليقها لن يزيدنا الا خبالا وسخفا !!!!!
ي.أ

2017/04/24

إيقاف التاريخ

 ظاهرة انسانية عامة مردها محاولة الاحتفاظ بنشوة الانتصار أكبر قدر ممكن ... تتمظهر عادة في دعوات الحتمية التاريخية التي تقود حالة مرغوبة او مثالية من وجهة نظر القائل بها لعل من أبرز مظاهرها تاريخيا هو الآتي :
- المدينة الفاضلة لدى افلاطون الذي زعم ان الحكم المثالي سيتحقق متى حكم الفلاسفة هذه المدينة وسيروها وستكون هي الحاله المثالية التي لا مزيد عليها !!!!
- المدينة المنورة حال وجود النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة عند أصحاب الدعوات السلفية والتي يقولون جازمين انها أفضل المراحل الزمنية والتي يجب أن نسعى لاستعادتها والاستنان بها في كل شئ !!!!
- الحالة الشيوعية المطلقة عند ماركس والشيوعيين التي يجب ان تنتهي اليها المجتمعات بعد ان يتمر بمراحل صراع الطبقات والديالكتيك وعندها ستختفي كل مظاهر التطاحن والتظالم لاننا وصلنا الى شيوعية كل ما من اجله يتحارب البشر !!!!
- الحالة الامريكية وهيمنتها العالمية لدى فوكويوما في اطروحته نهاية التاريخ والانسان الاخير حيث افترض ان البشرية ستستقر على هذا الوضع ولن تتغير كونه مثاليا !!!!
- الحالة الجماهيرية لدى القذافي والتي لا تختلف كثيرا عن الطرح الشيوعي والمناداة بأنه هو الحل النهائي لمشكلة أداة الحكم عبر جعل الثروه والسلطة والسلاح بيد الشعب !!!!
- الحالة الثورية عند كل الثائرين لأنهم يعتقدون أن ما قاموا به هو الأفضل والأحسن والانسب وأن ما قدموه من تضحيات لابد وبالضروره أن تكون هي أسمى وأنقى الحالات البشرية !!!!
كل هذه الدعوات تؤمن ان التاريخ متحرك وان محركاته تختلف وتتنوع ... ولكنها تتناقض اخيرا بجعل حالتها المثالية التي ترى انها الحل الامثل سواء اكانت هذه القناعة هي علمية او فلسفية او انها ناتجة عن رغبه شخصية لا تريد لحالتها الخاصة من القوه والهيمنة ان تتغير ... هذه الدعوات باختلاف اسبابها هي مجرد افتراضات وأحلام اثبت التاريخ نفسه عدم جدواها وأن الظاهرة الانسانية متجاوزة لكل ذلك وأكثر تعقيدا من افتراضات باحث او رغبات راغب أو تضحيات مؤمن بفكرة ... جميل أن نفهم ذلك وأن نضع الامور في نصابها ونقدر لكل فعل او حالة ثقلها النسبي ... لكن الإصرار على فكرة واحدة والاصرار على ذلك لن يقودنا الا الى التحجر والتجميد ... والتاريخ هنا هو البراهان أيضا !!!!
ي.أ

تغرب ففي الاسفار سبع فوائد

مفارقة الوطن تجربة مؤلمة لكل من جربها خاصة اذا كانت عن اضطرار واكراه ... ولكن من عدل الله في خلقه ان هذه التجربة تنضج صاحبها وتعّرفه على أفاق كثيرة متنوعة لم يكن سيعرفها لو لم يفارق وطنه ... كل النابهين مروا بتلك التجربة واستفادوا منها ... وكل العلماء حثوا على السفر ومفارقة الوطن ... كما ان المجتمعات التي يفد اليها النازحون والمهاجرون تستفيد جدا من ذلك ... كل الحضارات وكل المدن الكبرى خليط من أراء وأذواق ووجهات نظر ... فالمهاجرون دماء جديدة تضخ في الأجسام الضعيفة الشائخه فتعطيها قوة وشبابا ... رد الله كل مشرد الى وطنه ورزقنا جميعا حسن الفهم لما نمر به من أحداث وعبر !!!!
ي.أ

مجتمع متحفز

لعل من أصدق الأوصاف التي يمكن أن نصف بها مجتمعنا هو أنه مجتمع (متحفز) ... لعل ذلك مرتبط بالنضج والأمان النفسي الذي نعاني من فقده كثيرا ... فنحن نحاول اثبات الذات عبر اصطناع عداوات اذا لم نجدها قمنا باصطناعها عبر التقاط اي كلمة او تعبير ونقيم عليه نظريه كاملة وفق خلفيتنا المعرفية والنفسية ... فمن انتقد أحد الاقارب او ابناء القبيلة فهو عدو القبيلة ... ومن انتقد او ذكر ملاحظات حول طريقة التفكير لمنطقة او حزب فلا شك انه حاقد علينا يتمنى موتنا ... ومن تكلم حول اصلاح ديني فلا شك انه ملحد يريد هدم الدين ... بل البعض يعتبر ان مدح خصله او صفه يتمتع بها من نعاديه هو شكل من أشكال الهجوم علينا من باب ان صديق العدو عدو ... لابد ان نرجع كل هذه المشاعر والتصرفات وننظر لها بشكلها الطبيعي بدل التركيز الشديد عليها واقتطاعها من سياقاتها ومحاولة توسيع الأنظار والأفاق ... فالحياة أوسع من كل ذلك !!!
ي.أ

2017/04/23

طريق الاصلاح

الاصلاح يمر عبر هذه الخطوات:

- تشريعات مبنية على المصلحة العامة لا الخاصة.
- قرارات مبنية على حقائق.
- تنفيذ يقوم به المختصون تحت رقابة ومواصفات واضحة وصارمة.

ي.أ

(كلما دخلت أمة لعنت أختها) ... مع قصص أخرى !!

عندما تجد هذا العدد الكبير المعلقين والمنظرين على الفيسبوك وغيره الذين ينتقدون المسؤولين بداية من الحكومة وأدائها ومرورا بأي شخص في منصب ستتفائل خيرا بوجود أشخاص يفهمون تخصصاتهم وقادرون على تشخيص الأخطاء وتحليلها واقتراح البدائل والحلول ... لكن سينقلب هذا التفاؤل كآبة عندما تتذكر أن عددا كبيرا من المسؤولين الحاليين كانوا ايضا يعلقون ويقدمون البدائل قبل تعيينهم في مناصبهم.
.
هذه النمط يتكرر (كلما دخلت أمة لعنت أختها) وحملتها كل الأخطاء السابقة ثم اذا تمكنت هي أعادت نفس الأخطاء وربما أسوأ ... الغريب ان هذا التكرار لم يحفزنا للنظر أبعد من ذلك ... بل لا زلنا حبيسي فكرة (حطوا فلان راهو دكتور وفاهم او انه راجل باهي) ... يبدو والله أعلم ان المشكلة أعقد من حصرها في أفراد مهما كانوا جيدين ... بل انها متعلقة بشبكة العلاقات وفجوات التشريعات التي أعدت أصلا لخدمة طبقة معينة او لكي يستفيد منها مجموعة من الفاسدين العارفين بمفاتيحها.
.
سنستمر في اهدار طاقاتنا وأوقاتنا في لعن بعضنا بعضا (قانون الغباء) ... بينما يستمر الفساد عبر شبكاته التي نسجتها مصالح مصاصي الدماء والأموال حتى ندرك ان الاصلاح يأتي أولا بقرارت وراءها رغبة حقيقية في الاصلاح من أعلى مستويات السلطة ... ثم صياغة تشريعات متوازنة ومدروسة بعيدا عن الارتجال والتخبط ... والا فإن أكبر العباقرة وأنظف المسؤولين لن يكونوا قادرين على تغيير أي شئ من الواقع ... لانهم سيدخلون هذه البيئات النتنة فيتم شراؤهم وتغييرهم أو استبدالهم ببساطة عبر تحالفات الأيادي الخفية !!!!!

ي.أ