2017/02/24

شجاعات

الناظر لكل تجليات السلطة والتسلط بمختلف أشكالها وتنوعاتها يعرف أن القاسم المشترك بينها هو الكراهية الشديدة لكل من يخالفها ... لذلك كل أنواع الدكتاتوريات العسكرية او الدينية تدعي احتكار الحقائق وتزهد الناس في سماع وجهة النظر المخالفة لها ترغيبا وترهيبا وتخاف من هذا الأمر جدا وتقوم بانشاء مؤسسات للمراقبة والرصد والمتابعة ... ثم تكيل الاتهامات للمخالفين مرة بحجة خيانة الوطن ومرة بحجة الهرطقة والخروج عن الدين والشرع ... والحقيقة انها تختزل الوطن والدين في ذاتها وتضفي على نفسها أثواب القداسة والعصمة وان لم تصرح بذلك ... وظيفة المثقف الواعي الكشف عن كل تجليات التسلط وكشفها للناس ... بغير ذلك سكون مجرد بوق مأجور تدفع له الأموال لوضع أحمر الشفاه على فم الخنزير ... لذلك فان الوعي يستلزم ثلاث شجاعات ... الشجاعة الأولى هي ارادة البحث والمعرفة ... والثانية هي التصريح بما علمه ووصل اليه من الحقائق ... والثالثه هي تحمله تبعات موقفه الذي اختاره وان خالف مصلحته ... لهذه الأسباب سنرى ان المثقفين الحقيقيين قليلون جدا ومستهدفون جدا من مرضى التسلط عافانا الله واياكم !!!!
ي.أ

2017/02/19

سبب ونتيجة

ما تمر به منطقتنا نتيجة طبيعية لتفكيرنا طيلة العقود السابقة ... طلية هذه المدة كان حكامنا يستجدون الدعم والتثبيت في مناصبهم من الخارج شرقا وغربا ويدفعون مقابل ذلك اموالا وعقودا وامتيازات للشركات الدولية ... كلهم حكموا كوكلاء وتجاهلوا تماما بناء الانسان في أوطانهم ... الأيام اثبتت أن هذا النمط من الحكم والادارة نظام هش وفي مهب الريح لأنه رهين أي تغير في العلاقات والترتيبات الدولية كما يحدث اليوم ... بينما الأمم التي صمدت هي الأمم التي يستمد حكامها دعمهم من القاعدة الشعبية والمواطنين ... ان الانسان الصالح العاقل المدرك لدوره هو الرصيد الاستراتيجي لأن حاكم عاقل ... بينما هو كم مهمل لدى كل الطغاة ... حقيقة اذا لم نفهمها سنظل في دائرة الفوضى والعبث !!!
.
ي.أ

2017/02/17

ثورة

في جولة مسائية اليوم اكتشفت ان مصراته كلها ميدان للاحتفال بالثورة ... ليس في الميادين وحدها بل ان معظم القرى والتجمعات السكنية كان لها نصيب من الاحتفال الذاتي ... الكل رشنا بماء الورد والزهر ... والكل يقدم الشاهي والفتات والحلويات ... وبلغني ان كثيرين يقدمون الشواء ... بشكل تلقائي لا يمت لصله بلجان الاحتفالات ولا اخراج الطلبة من المدارس للهتاف ... الجو ذاته معطر بروائح كنا نشمها من ست سنوات في 2011 وارواح الشهداء ترفرف في كل جزء قدموا فيه أرواحهم لانجاز حلم راودنا كلنا !!!!
.
ي.أ

2017/02/16

هو عبئ على الحياة ثقيل ... من يرى في الحياة عبئا ثقيلا.

تعودت ان اواجه كثيرا من المواقف في الحياة بسخرية ... لا استهزاءا ... ولكن نتيجة قناعة عميقة ان الحياة بأكملها لا تحتمل ان نزيدها تعقيدا عبر آليات التجهم والعبوس ... كما انني اعتقد ان القدرة على السخرية من النفس اولا ؛ من علامات الصحة النفسية ... فمن لم تكن له القدرة على انتقاد نفسه وأفعاله والسخرية منها بدواعي المنصب او الاهمية او العمر او الوجاهة يحتاج لمراحل طويلة من اختبار الحياة ليعرف ان كل ذلك مجرد تفاهات نغلف بها عقدنا لنقنع انفسنا قبل غيرنا بتقبلها ... الحياة تشبه كثيرا مسرحية نشاهدها ونتفاعل معها ... العاقل من تعامل معها ببساطة ولم يحمل احداثها ووقائعها فوق حجمها الطبيعي ... والاحمق من فعل عكس ذلك ... يل ربما وصل الهذيان بالبعض الى الاستمتاع بدور المظلوم او وهم أن الدنيا كلها تتآمر عليه ... يا صديقي الامور أبسط من ذلك بكثير ... فلو اجتمعت الانس والجن على نفعك او ضرك لما استطاعوا الا اذا أراد الله ذلك ... فابتسم وردد مع الشاعر قوله :
هو عبئ على الحياة ثقيل ... من يرى في الحياة عبئا ثقيلا.
 أعاذنا الله وإياكم من ذلك.

ي.أ

2017/02/13

في الثورة

الثورة نشاط بشري بجدارة لأن هدفها الانتقال من حالة بائسة الى حال أفضل وهو امر يميز البشر عن بقية المخلوقات ... غالبا ما تكون دوافعها نبيلة وراقية ... وغالبا ما يتم استغلال فوضاها من قبل الخبثاء والمجرمين والباحثين عن دور لايمكنهم الوصول اليه اذا كانت الأحوال مستقرة ... بالاضافة الى وجود حركة مضادة من أولئك الذين افقدتهم الثورة مكتساب كانوا يتمتعون بها ... وبما أن روح الثورة هي تغيير الحالة من الأسوأ الى الأحسن ... فمن مكملاتها الضرورية كشف انحرافاتها وتعرية راكبي امواجها لمصالحهم وايقافهم عند حدهم ... اما مقياس نجاح الثورة (التغيير) فهو استقرار ورخاء وبناء مؤسسات تليق بحجم تضحيات شهدائها.
جزى الله الثائرين من اجل رفع الظلم عن الانسان في كل زمان ومكان ... ورحم الله شهداء هذا الهدف النبيل ... ولعنة الله تترى الى يوم الدين على اولئك السماسرة والقوادين في مواخير السياسة ممن يقتاتون بدماء وجماجم أبناءنا ومقدرات أوطاننا بمسميات وطنية ودينية وغيرها من اللافتات الايدولوجية والبهلوانية للوصول الى اشباع شهوة الحكم والتسلط التي تعشش في أدمغتهم المريضة.



الأحافير

 ثم تحكي الأسطورة أن تلك الأحافير ورغم تغير العوالم من حولها أبت الا التشبث بطريقة ورثتها أحفورة عن أحفورة حتى تصل الى ذلك العهد الأحفوري العظيم حيث لا يحكم الا من تغلب ... والحكم هنا أيها السادة يعني أن هذه الأحفورة التي احتازت القوة أصبحت إلها او نصف إله على الأقل ... فهي تمتلك الأرض ومن عليها ... وتصبح رغباتها ونزواتها أوامر لا تعصى ... ويستمر هذا الوضع حتى تنقلب أحفورة تمكنت من السيطرة على الجيش الأحفوري الذي لا عمل له الا مساندة الأحافير الحاكمة ... اما اذا شذ البعض وتكلم أن العالم خارج تلك القضبان الفكرية تغير ... فسيتم رجم ذلك المهرطق العميل المرتد ... سيرجم من كل الأحافير رغم تشاكسها وخلافاتها التي لا تنتهي ... فجريمته هي استخدام جزء محرم يسميه الزنادقة دماغا والعياذ بالله ... لازلت هذه الأحافير تؤمن في داخلها بكل تلك العقد الموروثة وأنها أفضل من كل الكائنات التي يقال أنها تشاركهم في الجنس والنوع ...ان تلك الكائنات الغير أحفورية في الخارج لا يمكن أن ينظر اليها الا اذا ساعدتنا لنصل الى ما نريد وسنسدد لها ثمن المساعده نقدا... فالأحافير عزيزة بطبعها كريمة مع من ساعدها دائما من غير الأحافير... ولكن ذلك غير مهم على الاطلاق فالمهم هو طريقتنا الأحفورية في التفكير والتصور ... كما أن هذه الأحافير وبدهاء أحفوري تحسد عليه تعلمت أن ترفع لافتات مختلفة بعضها كتب عليه عبارات دينيه وبعضها كتب عليه عبارات مما قاله مونتسكيو او ميكافيلي ... يرفعونها لاصطياد الأحافير الأقل ذكاء في سبيل الوصول الى العرش المقدس الذي تهون في سبيله كل المتاعب ويمكن ان يقال في سبيل الوصول اليه كل شئ رغم كفر الأحافير الذكية بكل ما يرفع من شعارات في أعماقها ... لا شك أن تلك الظاهرة الأحفورية الصامدة في وجه الزمن جديرة بالدراسة ... ولا شك أن البعض يدرس ويطور آليات لاستغلالها والتحكم فيها ككل الكائنات البدائية ولكن ذلك لا يهم الأحافيرأيضا لأنه لا يوجد في تلك الفجوة التي يفترض انها تحتوي دماغا عند نظرائها الا صورة العرش المقدس بكامل بهائه وأبهته حتى ان انعكست في الخلفية بعض النيران المشتعلة او المدن المدمرة ... فذلك لا يخلق أي اختلاف ولن يخلق !!!!!
.
ي.أ

2017/02/12

مهنية


العمل بمهنية يعني ان تنظر للعمل الذي كلفت به كاجراءات تبدأ بدافع وسبب وتنتهي بنتيجة وهدف ... لا يهم كثيرا هنا رأيك الشخصي او عواطفك او ما تعتقده او ما تعتقد أن الآخرين يعتقدون حيالك ... عندما تجيد هذا الأمر ستستريح بشكل كبير من تمازج المهني بالشخصي والذي يحيل حياتنا عادة الى كابوس حقيقي عبر الدخول في معارك وهمية لا داعي لها ولا نتيجة متوقعه منها وتحديات تستهلك وقتا وجهدا كان ينبغي ان ينفق لانجاز اعمال مفيدة ... ان اقحام مفاهيم الكرامة الشخصية والبرستيج والموقع والمؤهل في العمل لا تنم الا عن عقليات طفولية تقضي وقتها في اختيار لون الطلاء بينما تهمل في تقوية أساسات البناء !!!!!
 ي.أ