2017/01/01

ثرثرة


 هزمت ألمانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية ... ولأنهم يعرفون سنن الله في هذه الدنيا اعترفوا بهزيمتهم وقبلوا بكل شروط المنتصر لأنهم علموا انهم لا طاقة لهم بمواجهته ... تم احتلال بلدانهم وتم تنصيب قواعد عسكرية فيها الى غير ذلك ... ولكنهم بنوا انسانهم وبلدانهم واليوم البلدين قوه اقتصادية وثقافية وصناعيه وتعليمية لاتقل ابدا عن باقي القوى العظمى التي انتصرت عليها في تلك الحرب ... وعند اي تغيير دولي في موازين القوة العالمية هما مؤهلتان بقوة ان يكونا في الطليعة ... في نفس الفترة تقريبا بدأت ما سميت حركات التحرر في بلدان العالم الثالث ... وتم استقلال هذه البلدان بشكل صوري ... وتم تنصيب جنرالات فيها وكانوا يتحدون ويسبون قوى الاستعمار والهيمنة ... ملؤا الدنيا خطابات وضجيج ... ثم تراجع المد القومي وبدأ ظهور نغمة جديدة هي نغمة المد الديني ... وركب شطارنا الموجة واستمرت الخطب والبيانات ... وانطلق مشروع الربيع العربي الذي انقلب على أنظمة فاشلة ولكن ليستمر فشلنا لأننا لم نعرف أصلا ما نريد ... ولا ندري ماهو القادم لدولنا الورقية ... كان شعار تلك الدول العلم والمعرفة والتعليم وبناء المؤسسات وتوفير الحريات الحقيقية والمسؤولة ... وكان شعارنا الخطب الرنانة ووصم المخالفين لنا بالرجعية او الخيانة او الكفر ... وصلوا هم لما وصلوا اليه بهدؤ ورزانة ... ووصلنا نحن لما وصلنا اليه بضجيج وصبيانية ... ليس الفرق بالتأكيد بين التجربتين الجنس او اللون ... بل كان الفرق الجوهري البرامج والخطط والايمان بذلك والعمل الجاد والمنظم ... الخيار الان لنا بأن نغير مناهج عملنا الى ما نهضت به تلك الشعوب اليقضة او الاستمرار في مناهجنا المخدرة للوعي تحت لافتات الوطنية او الدين ... فقط علينا ان نجهز اجابات مقنعة لأنفسنا ولأبناءنا ... وقبل ذلك وبعده اجابات لله عز وجل الذي كرمنا بالعقل وكلفنا بعمارة الكون ... فهل نحن جاهزون ؟؟!!!!؟؟؟
.
ي.أ

2016/12/22

هرطقات

لا أدري كم من الوقت يلزمنا لنكتشف ان اسلاميينا وعلمانيينا وجنرالاتنا سواء ... لقد ناصرنا كل هؤلاء في مراحل زمنية مختلفة وفشلوا كلهم ... الغريب ان تكرار الفشل مع تغيير الديكورات في كل مره لم يولد عندنا هاجسا للبحث عن السبب ... بل ما زلنا نصر على ان تغيير الديكور هو الحل ... ما زلنا لم نقتنع أننا نعاني الفصام كأمة ... مازالنا نؤمن بوجود منظرين للاسلام السياسي وهم فاسدون ماليا او ينظرون في حماية دول غربية يدعون عداوتها ... ومازلنا نؤمن بامكانية وجود منظرين للعلمانية وكل اقوالهم وافعالهم تشهد أنهم قبليين وذو تفكير ضيق للغاية ... هذه التناقضات لا ننتبه اليها في خضم الجدال الايدولوجي والتوترات العاطفيه في كل مرة ... مازلنا قشوريين لا نستطيع النفاذ الى لب المشكلة وهي اننا أناس فاشلون كبشر ... والانسان الفاشل سيظل فاشلا وسيخلق أبنية مجتمعية فاشلة وانماط اقتصادية فاشلة ولا يهم هنا اذا كان يرتدي عمامة او ربطة عنق... لم لا نعترف وبصراحة بفشلنا الفادح وحاجتنا الى اعادة صياغقة لعقولنا الفارغة ونفوسنا الخاوية على ارضية انسانية اولا وقبل كل شئ ... وبعدها نترك الحرية لهذا الانسان ليختار ما يرتضيه وسيكون قادرا على اداره كل هذه الخلافات بلا قمع أو عقد كما تفعل كل أمم الأرض الا نحن !!!!؟؟؟؟!!!!
.
ي.أ

2016/12/20

نقد

مشكلة الاسلاميين كما لخصها جاسم سلطان (وهو محسوب عليهم في الاجمال وصاحب مشروع النهضة) تكمن في كلمتين : الاستعلاء والاستحواذ ... فهم يظنون بأنهم اعلى شأنا من الأخرين لانهم يتكلمون باسم الله او باسم دينه على الأقل ... ثم يريدون اقامة دولتهم عبر الاستحواذ على كل شئ تأسيسا على النقطه السابقة ... فما دموا افضل فهذا يعني أنهم أحق ...الحقيقة ان هذا السلوك شائع حتى عند غيرهم لكنه فيهم أظهر وأكبر وهو منهم أقبح لانها يخالف مبادئ اسلامية اصيلة هي التسامح والتواضع ... لكن لما كانت معظم منطلقاتهم سلفية والسلفية أقامت حربا على التصوف المعني بتهذيب النفس وترقيتها كان التكبر نتيجة طبيعية عندهم !!!
ي.أ

2016/12/14

صراع

الجهد اللازم والمثمر هو ما ينفق على الفرد للارتقاء به وجعله واعيا بمحيطه وإمكانياته وقادرا على تحديد أهدافه ، كل النجاحات في كل المعارك الأخرى معتمدة كليا على ذلك ، البعض يريد أن يعكس الأمر ويظن أن الانهماك في الصراعات والفوز بها هو ما يحقق ذاته ، وذلك وهم يقع فيه كثيرون ، فقوة البناء رهين قوة أحجار الأساس كما أن هذه الأحجار لا تزداد قوة عبر طلائها بألوان زاهية.علموا أبناءكم وثقفوهم إن أردتم لأمتكم أن تنهض ، ولا تغتروا بصرخات محاربي طواحين الهواء !!!
ي.أ

2016/12/09

كيف نفشل؟


س/ كيف تصبح دولة عظمى تنال احترام العالم؟
ج/ يمكن ذلك عندما تقيم مجتمع واع قادر على تمييز ما يريد وتهتم بالثقافة والفنون والعلم والتقنية ... هذا الأمر سينعكس بشكل مباشر على اقتصادك الذي سيصبح أقوى عبر الاستغلال الأمثل للموارد وعندها ستستطيع بناء مؤسسات بشكل علمي تؤدي واجباتها ... هذا الأمر سينعكس على علاقاتك الخارجية وينال مواطنوك احترامهم وسيكون لك صوت مسموع بين الأمم وتنمي دولتك داخليا عبر تقديم احسن وأحدث الخدمات.
.
س/ كيف تصبح دولة فاشلة يحتقرها العالم؟
ج/ ضع في الحكم بدل عسكرية لا تعرف الا القمع والأوامر أو جلابيب وعمائم لا تنتمي لعالم اليوم ... وهم سيتكفلون بدمار البقية والوصول بك الى أسفل السافلين!!!!!
.
ي.أ

كما تكونوا يولى عليكم

ليست المشكلة أبدا في المجانين والحمقى ، فهم موجودون دائما ، المشكلة الحقيقية في الذين يصفقون لهم ويجعلونهم قادة وزعماء ... مشكلتنا على مستوى القاعدة والأشخاص أما باقي البنى الفوقية فهي مجرد انعكاس لقاعدة شعبية مريضة ومهترئة ... تلك هي الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها ... وسنظل نردد أن كل مشاكلنا من الحكام الذين يليقون بن تماما !!!

ي.أ

2015/09/24

الفكرة

يمتاز عالمنا المعاصر بسرعة الاتصال التي أدت الى سرعة تناقل الأفكار ووجهات النظر والرؤى وكل ما يختلج في أعماقنا ككائنات عاقلة ... سنجد أفكارا متنوعة ووجهات نظر يصل الخلاف بينها حد التناقض  ... نعجب ببعضها ونختلف من بعضها الاخر ، كما لا نستطيع فهم كثير منها لأنها تتجاوز قدرات فهمنا أو فنوننا وتخصصاتنا العلمية  ، لكن يضل اطلاعنا عليها أحد روافد ثقافتنا التي تتشكل عبر التقاط كل ما يجري حولنا من احداث او إعمال فكرنا في كمية المعلومات المتحصلة عندنا عبر الربط بينها واستخراج الكامن في بطونها عبر عمليات القياس والمقارنه والاستنتاج.

في هذا الخضم الواسع جميل أن نحدد أهدافا او نسعى لتطبيق فكرة أعجبنا مضمونها او اكتشفنا نبل مغزاها وفائدة تطبيقها ، الا أن بعضنا للأسف يصبح أسيرا لهذه الفكره او ذلك التوجه فتكون هي الاطار الذي يوجه كامل نشاطه العقلي وتصبح هي النافذة الوحيدة التي ينظر عبرها الى كل شئ ... عادة ما تعرف هذه الافكار المهيمنة بالأيدولوجيا والتي يترجمها كثيرون ترجمه حرفيا (بعلم الافكار)  ولكنها في الحقيقة هي مجموعة من الافكار المحدده التي تصوغ نظره الانسان في مجال ما وان اشتهر المصطلح في المجالات السياسية والاقتصادية وربما الدينيه ... ولكن الامر أعم من ذلك بالتأكيد.

مشكلة هذا النمط في التعاطي مع الافكار هو اعتبار ما تم اعتناقه من ايدولوجيا حقيقة مطلقة ، ثم محاولة لي أعناق ما عداها ليوافقها او رفضه ان لم نستطع ان نجد له مسوغا بأي وجه ... وهذا يقودنا حتما الى تعسف شديد نراه من اصحاب المذاهب والايدولوجيات ، فكل ما نراه من خلافات وحروب ، قبل أن توجد على الارض كانت في الاصل حروبا فكرية لطرفي النزاع فيها ، حيث نرى الطرفين يصدران عن أيدولوجيات مغلقة تحتكر الحقيقة وتجرم او تكفر المخالف لها  وما أسهل اللجوء الى الحرب والقتل بعد ذلك متى امتلكنا المبرر الفكري والاخلاقي لهذا الفعل.

 قديما قال بعض العقلاء من اتسع علمه قل انكاره ، وتلك حقيقة برهانها الواقع وسجلات التاريخ ، فمتى كان المنظر لمذهب او رأي عالما انسانيا عارفا بأحوال الناس واختلاف انظارهم كلما كان انتاجه متسامحا مع غيره قابلا للأخذ والرد ... وكلما كان ذلك المنظر ضحل العلم قليل الخبرة بأحوال المجتمعات والامم كلما كانت نظراته ضيقة وتسامحه قليل وادعاءه الحسم والوقوع على الحل الجذري والنهائي لمشكلات الناس مرتفعا ومبالغا فيه.

ان الحياة اكبر ولا شك من عقل عالم مهما اتسع ومن نظرية منظر مهما كان متبحرا ، فالحياه هي الوعاء الجامع لتجارب البشر ومحاولاتهم الخجولة لادراك الحقائق وتفسير الوقائع ، فلينظر كل منا الى رأيه او أيدولوجيته على أنها محاوله متواضعه لادراك الحق يشوبها بكل تأكيد ما يشوب تفكير البشر من غفله وقصور ونقص وانها تزداد غنا ونضوجا برأي غيره وتصويبه وتصحيحه ، والا فالويل كل الويل لنا من أنفسنا وادعائنا إدراك الحق المطلق فذلك لا يليق الا بالحق عز وجل ومن نازعه ذلك كان حقيقا أن يضل ويضل غيره ، وما نكبات أمتنا اليوم الا نتاج هذا الزلل والخطأ وادعاء الأقزام علما وفقها وتزكية أنهم يمثلون الحق وهم أبعد الخلق عنه !!!!!



ي.أ