2015/01/12

في النقد


النقد نشاط بشري بامتياز وهو احد تجليات الوعي الانساني ... الا انه أحيانا يكون مزلقة للأقدام موهم للافهام ... فأول الاشكاليات هو الدافع لهذا النقد ... متى كان الدافع هو التشفي او الاستهزاء او حتى التزلف لشخص او جهة فقد النقد كل بريق وصار مجرد أداة كغيره من الادوات المستخدمه في المعارك والخصومات ... الاشكال الثاني هو طريقته فمتى كان متحيزا او مبنيا على مغالطات او متجاوزا للموضوعية صار هذا الفعل خارجا عن موضوعه ... الاشكال الثاني التعصب له ... فالنقد في حقيقته رأي قابل هو بدوره للنقاش والنقد متى أعجب به صاحبه او ظنه فوق النقد كان عدمه خير من وجوده !!!!

ي.أ

تناقض !!

من أوجه تناقضاتنا الغريبه أن كل المسلمين اليوم يدعون الغربيين الى عدم الخلط بين الاسلام والارهاب وأن التعميم مسلك عملي وعقلي خاطئ ... بينما المسلمون انفسهم لا يتورعون عن تعميم كل قبيح في حق طائفه او قبيله او مدينه او بلد بمجرد الاختلاف معه ... يا سادة ألسنا نحن اولى بهذه النصيحة !!!!
ي.أ

الهوى

" لا يخاف عليك أن تلتبس الطرق عليك وإنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك"
ليس دائما المعارك بين حق وباطل كما نحب ان نصور ... بل في اغلبها هي معارك بين أهواء ورغبات ومصالح متنوعة ... في هذه الحالة يكون الحق والباطل مختلط ببعضه البعض بشكل عجيب ولا يمكن تمييزه وليس هو المعيار اصلا ... بل المعيار هو ما نريده ولا يريده الطرف الاخر ثم يلبس كل طرف منا وجهة نظره كل الحق ويلبس وجهة نظر خصمه كل الباطل !!!!
رحم الله ابن عطاء الله السكندري صاحب العبارة ونفعنا بحكمه وعلومه .. أمين .
...
ي.أ

2015/01/10

هروب !!!

نغمة تتكرر بشكل كبير ... كلما اشتدت الازمات يتم استعادة ما قاله القذافي او ابنه سيف والتأكيد على صحته من ان الليبيين سوف يقتتلون وانهم سوف ينقسمون وغيرها ... حقيقة انا لا ادري ما الهدف من هذا الكلام اصلا ... هل هو التأكيد على انهم كانوا على حق مثلا ؟ ولو فرضنا انهم كانوا على حق ما الذي سيؤثر هذا ايضا في حاضرنا ؟ ... ام هو التأكيد على وجود اناس اوصياء على هذا الكلام وينفذونه ... حتى لو صح ذلك فيجب ان يكون البقية يشتغلون في الاتجاه المضاد ... اعتقد انها احد المشاجب الجاهزة لتحم...يلها فشلنا ... فنحن نتهم القذافي عندما كان حيا في الجلسات المغلقة ... كما نتهمه اليوم جهارا ... ايها السادة ان دخول بلد في فوضى عقب ثورة ليست نبؤه ولا تحتاج الى عبقرية بل هي حقيقة تاريخية و وجودية ... هذه الفوضى ناتجة من تحطم مراكز القوى القديمة ونشؤ مراكز قوى جديدة والصراع بين القديم والجديد او الجديد والجديد ... خاصة ان النظام السابق اكد على خلق مجتمع تظالمي لا يمنع افراده من التظالم الا وجود قبضة حديديه تقتل وتسجن ... الطبيعي جدا انه متى زالت هذه القبضة ستبرز كل انواع المظالم ... لذلك نحن اليوم نقول انه لا اصلاح ولا تفاهم الا الاصلاح القائم على الاقناع والاقتناع واي أي حلول بوليسية او عسكريه ما هي الا تأجيل للخلافات والتقاتل الى فرصه قادمه لا اكثر ولا اقل ... لن ينصلح المجتمع بنظام امني صارم يودع المخالف لها في السجون ولا بسلطة دينية صارمة تتوعد المخالف لها بالخلود في النار ... بل لا بد من قناعة حقيقية لدى اغلب الافراد بضرورة الاصلاح والعدالة ليتم خلق ميثاق مجتمعي يؤكد على ذلك ويحترمه ... كل ما تبقى هو مجرد اضاعة للأوقات والجهود لا أكثر ولا أقل !!!!!

ي.أ

تنوعات الخطاب

العاقل هو الذي يفهم ما يقال ويفهم غيره ما يقول ... لذلك توجد انواع مختلفة من الخطاب ... يوجد خطاب هدفه التحشيد لفكرة ما واثارة الانتباه لها ... بينما يوجد خطاب هدفه التحقيق العلمي وابراز الحقائق ... كل العاقلين يفهمون ذلك ... حتى دينيا يوجد خطاب مفوهون يلفتون انظار الناس الى ما يهمهم ويوجد علماء محققون يفتون الناس فيما يقع لهم ... ولا يجوز الخلط بين الامرين فلا يؤخذ من الخطيب فتوى كما لا يهتم الفقيه كثيرا بالخطب ... الأمم الكبيرة والواعية تدرك ذلك تماما ففي أمريكا مثلا توجد القنوات الاعلامية كما يوجد المفكرون من طراز نعوم تشومسكي ومراكز الابحاث ... لا يعد ذلك نفاقا ولا تلاعبا وانما هو تطبيق قاعدة تقول انه لكل مقام مقال ... من اسباب خيبتنا الكبرى الخلط بين هذه الامور وعدم فهمها على أعلى المستويات للأسف... وبالتالي لا نفهم ما يقال لنا ... كما اننا لا نستطيع افهام غيرنا ما نريده !!!!!!

ي.أ

كما تكونوا ...

الذي لا يتحمل خلافا في مسألة فقهية فرعية هي الاحتفال او عدم الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ... بل يقيمها حربا كل عام لتأييد هذا الرأي او مخالفته ... كيف يمكن ان يقيم دولة يكون فيها الخلاف السياسي ممكنا ؟ ... والذي تعود ان يأخذ الاوامر من الاعلى رتبة وينفذها بلا نقاش كيف يمكن ان يقيم دوله تعددية ؟ ... والذي عاش في مجتمع ابوي يقدس فيه كلام الاكبر سن بلا نقاش كيف يمكن ان يقيم دولة تحترم الرأي المخالف ؟ ... ان طبيعة الحكم والأشخاص مرتبط ارتباطا كليا بالمجتمع الذي افرزه... فلا يمكن ان يخرج علينا غاندي في ليبيا مثلا ... كما لا يمكن ان يخرج عليهم القذافي او جبريل او صوان او حفتر او بلحاج او عاهات البرلمان والمؤتمر في بريطانيا مثلا لأن سخافات هؤلاء تجاوزتها تلك الشعوب بمراحل ... وصدق الصادق المصدوق عندما قال (كما تكونوا يولى عليكم) ... ورحم الله الشيخ الغزالي العالم الرباني عندما قال (ليست المسألة هي تغيير الحكام بل الأهم هو تغيير الشعوب ... فاذا تغيرت كان تغيير الحكام امرا تابعا لتغيرها) ... نحن دكتاتوريون بنائيا أيها السادة !!!!

ي.أ

في فلسفة الثورة

التطرف هو رد طبيعي على التطرف ... الكارثة ان المتبادر الى الذهن عند ذكر التطرف هو التطرف الديني ... بينما انواع التطرفات كثيرة جدا ... كانت الثورة على الدين في أوربا القرون الوسطى نتيجة تطرف الكنيسة ... لكن تطرفها كان تطرفا استبداديا بمعنى ان الناس ثاروا ضد هيمنة رجال الدين الذين كانوا هو الحاكمين فعليا الى درجة مناداة الثوار بشنق اخر ملك بأمعاء اخر رجل دين ... الحقيقة ان المسأله في جوهرها هي مسألة السلطة والامعان في ممارسة السلطات سواء ...كان هذا المتسلط رجل دين او عسكري او رأس مالي ... ان سلطة الدين وسلطة السلاح وسلطة المال وأخيرا سلطة الاعلام متى ما استخدمت بشكل مبالغ فيه فهي القادحة لشرارة الثورة ضدها ... ومتى شعر المتسلط عليه بذلك ثار ... ميزة زمننا هذا ان اثارة الجماهير على أي نوع من السلطات سهلة ومتاحه عبر وسائل الاعلام وادوات التواصل ... هذه الثورات ستبرز بشكل اكبر في المجتمعات المتخلفة بينما تبتعد عنها المجتمعات الاكثر تقدما لسبب منطقي هو ان المجتمعات المتقدمة قد مرت بهذا الدور قبلنا واستطاعت الوصول الى صيغه مجتمعية تمنع تسلط أي هذه القوى بشكل مبدأي ولو بصورة شكلية وقانونية ... بينما نحن ما زلنا نخوض في هذا المستنقع ... فمثلا الثورة ضد العسكري قد توقعنا في براثن الديني والثورة عليهما قد توقعنا في استبداد رؤوس الاموال لأننا لم نصل لصيغة التوازن تلك ... السبب الاخر لمشكلتنا الثورية هي خلفيتنا الواحدية في التصور ... فالحاكم لازال في اذهاننا هو من يملك البلد والسلاح والمال والاعلام بينما في تلك المجتمعات الحاكم هو المنظم والمانع لطغيان جانب على جانب وهو ايضا مراقب من هذه الجهات ... بمعنى ان الحكم تشاركي والرقابة على عدم الاستبداد ايضا تشاركية ... توازن وان كان نظريا الا انه يلزمنا كثير من الدماء لكي يتم ترسيخه في العقل الجمعي لمجتمعاتنا !!!!

ي.أ