2015/01/10

تنوعات الخطاب

العاقل هو الذي يفهم ما يقال ويفهم غيره ما يقول ... لذلك توجد انواع مختلفة من الخطاب ... يوجد خطاب هدفه التحشيد لفكرة ما واثارة الانتباه لها ... بينما يوجد خطاب هدفه التحقيق العلمي وابراز الحقائق ... كل العاقلين يفهمون ذلك ... حتى دينيا يوجد خطاب مفوهون يلفتون انظار الناس الى ما يهمهم ويوجد علماء محققون يفتون الناس فيما يقع لهم ... ولا يجوز الخلط بين الامرين فلا يؤخذ من الخطيب فتوى كما لا يهتم الفقيه كثيرا بالخطب ... الأمم الكبيرة والواعية تدرك ذلك تماما ففي أمريكا مثلا توجد القنوات الاعلامية كما يوجد المفكرون من طراز نعوم تشومسكي ومراكز الابحاث ... لا يعد ذلك نفاقا ولا تلاعبا وانما هو تطبيق قاعدة تقول انه لكل مقام مقال ... من اسباب خيبتنا الكبرى الخلط بين هذه الامور وعدم فهمها على أعلى المستويات للأسف... وبالتالي لا نفهم ما يقال لنا ... كما اننا لا نستطيع افهام غيرنا ما نريده !!!!!!

ي.أ

كما تكونوا ...

الذي لا يتحمل خلافا في مسألة فقهية فرعية هي الاحتفال او عدم الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم ... بل يقيمها حربا كل عام لتأييد هذا الرأي او مخالفته ... كيف يمكن ان يقيم دولة يكون فيها الخلاف السياسي ممكنا ؟ ... والذي تعود ان يأخذ الاوامر من الاعلى رتبة وينفذها بلا نقاش كيف يمكن ان يقيم دوله تعددية ؟ ... والذي عاش في مجتمع ابوي يقدس فيه كلام الاكبر سن بلا نقاش كيف يمكن ان يقيم دولة تحترم الرأي المخالف ؟ ... ان طبيعة الحكم والأشخاص مرتبط ارتباطا كليا بالمجتمع الذي افرزه... فلا يمكن ان يخرج علينا غاندي في ليبيا مثلا ... كما لا يمكن ان يخرج عليهم القذافي او جبريل او صوان او حفتر او بلحاج او عاهات البرلمان والمؤتمر في بريطانيا مثلا لأن سخافات هؤلاء تجاوزتها تلك الشعوب بمراحل ... وصدق الصادق المصدوق عندما قال (كما تكونوا يولى عليكم) ... ورحم الله الشيخ الغزالي العالم الرباني عندما قال (ليست المسألة هي تغيير الحكام بل الأهم هو تغيير الشعوب ... فاذا تغيرت كان تغيير الحكام امرا تابعا لتغيرها) ... نحن دكتاتوريون بنائيا أيها السادة !!!!

ي.أ

في فلسفة الثورة

التطرف هو رد طبيعي على التطرف ... الكارثة ان المتبادر الى الذهن عند ذكر التطرف هو التطرف الديني ... بينما انواع التطرفات كثيرة جدا ... كانت الثورة على الدين في أوربا القرون الوسطى نتيجة تطرف الكنيسة ... لكن تطرفها كان تطرفا استبداديا بمعنى ان الناس ثاروا ضد هيمنة رجال الدين الذين كانوا هو الحاكمين فعليا الى درجة مناداة الثوار بشنق اخر ملك بأمعاء اخر رجل دين ... الحقيقة ان المسأله في جوهرها هي مسألة السلطة والامعان في ممارسة السلطات سواء ...كان هذا المتسلط رجل دين او عسكري او رأس مالي ... ان سلطة الدين وسلطة السلاح وسلطة المال وأخيرا سلطة الاعلام متى ما استخدمت بشكل مبالغ فيه فهي القادحة لشرارة الثورة ضدها ... ومتى شعر المتسلط عليه بذلك ثار ... ميزة زمننا هذا ان اثارة الجماهير على أي نوع من السلطات سهلة ومتاحه عبر وسائل الاعلام وادوات التواصل ... هذه الثورات ستبرز بشكل اكبر في المجتمعات المتخلفة بينما تبتعد عنها المجتمعات الاكثر تقدما لسبب منطقي هو ان المجتمعات المتقدمة قد مرت بهذا الدور قبلنا واستطاعت الوصول الى صيغه مجتمعية تمنع تسلط أي هذه القوى بشكل مبدأي ولو بصورة شكلية وقانونية ... بينما نحن ما زلنا نخوض في هذا المستنقع ... فمثلا الثورة ضد العسكري قد توقعنا في براثن الديني والثورة عليهما قد توقعنا في استبداد رؤوس الاموال لأننا لم نصل لصيغة التوازن تلك ... السبب الاخر لمشكلتنا الثورية هي خلفيتنا الواحدية في التصور ... فالحاكم لازال في اذهاننا هو من يملك البلد والسلاح والمال والاعلام بينما في تلك المجتمعات الحاكم هو المنظم والمانع لطغيان جانب على جانب وهو ايضا مراقب من هذه الجهات ... بمعنى ان الحكم تشاركي والرقابة على عدم الاستبداد ايضا تشاركية ... توازن وان كان نظريا الا انه يلزمنا كثير من الدماء لكي يتم ترسيخه في العقل الجمعي لمجتمعاتنا !!!!

ي.أ

2014/05/17

البيئة المنتجة للتطرف

تحليل بسيط لما في الساحة سيخبرنا بوجود تطرفات متعددة ... تطرف ديني وتطرف ثوري وتطرف عسكري ... الحقيقة ان التسميات في حد ذاتها موهمة ومضللة ... لو ناقشنا معظم الناس لقالوا ان الاسلام دين تسامح وملئ بالقيم الرحيمة ... ولو ناقشنا فكرة الثورة لوجدنا معظم الناس يقولون انها فكرة نبيلة هدفها تغيير السئ الى الأحسن ... ولو ناقشنا فكرة العسكرية لوجدنا انها فكرة انشأتها الحضارات للدفاع عن كيانها من الاعتداءات ... الافكار جميلة جدا ... بينما التطبيقات على الارض كارثية ... بعض المتدينين يدعون احتكار الحقيقة ويقتلونك ان خالفتهم بدعوا انك مخالف لله ... وبعض الثوار يحتكرون الحقيقة ايضا ويقتلونك لانك مرتد عن مبادئ الثورة ... وبعض العسكريين يدعون هم كذلك احتكار الحقيقة ويقتلونك لانك خطر على البلد ... الفعل واحد والحجج مختلفه والافكار جميلة فاين الخلل يا ترى؟؟؟

 أزعم ان الفكرة لا تستقل بحكم بل هي تابعة لتوظيفها مثلا :

- الحركات الجهادية التي أنشئت بدعم استخبارتي واضح ومعروف للجميع في فتره ما لحرب السوفييت ثم استحالت بعد ذلك لمخلب استخباراتي يتم تحريكه في اي منطقة لتدخل بعد ذلك الجيوش بذريعه محاربة الارهاب ... هو توظيف سئ للدين !!!! (أفغانستان)
- الحركات الثورية التي تسعي للسيطره من خلال الشرعية الثورية وان التاريخ قد توقف عند فعل الثورة وهي نقطة ارتكاز الكون ونقطة تقييم الاشياء والاشخاص ... توظيف سئ للثورة !!! (ليبيا قبل وبعد القذافي)
- الحركات العسكرية التي تسعى للسيطره كونها تحتكر السلاح او القوة لتقوم بعسكرة المجتمع وتحويله الى ثكنات يتمتع فيها الضباط بالمكيفات بينما يقوم الجنود بغسل الملابس !!! (كوريا الشمالية)
هذه الانماط كلها انماط منحرفة ولا تستقطب الا أناسا منحرفين سلوكيا او عقليا او عاطفيا ... لكن الكارثة في مجتمعاتنا انها مجتمعات منتجة للانحراف وبالتالي للتطرف ... فالطفل الذي تربى في بيت ممزق وملئت أفكاره بمفاهيم دينيه خاطئة او قبلية متعفنه ... والذي يرى ان الطفل الجيد هو الذي يستطيع ضرب البقية والاستيلاء على حاجياتهم ... وان الطالب الذي ينجح هو الطالب الذي يستطيع رشوة الأساتذة ... وأن الموظف الجيد هو الذي يستطيع الاستيلاء على ما تقع عليه يده ... ثم يبارك المجتمع كل هذه السلوكات ويشجعها علنا او سرا ... هذا النموذج يمكن جدا استقطابه ليكون اسلاميا متطرفا او ثوريا متطرفا او عسكريا متطرفا لأنه متطرف في الاساس وماهذه المؤسسات الا محاضن لتظيم وتحفيز هذا التطرف الكامن ... التطرف هو الجامع بينهم وان اختلفت الاتجاهات ... وتشجيع اي تطرف ضد غيره تحت اي ذريعة هو مجرد مسكنات نفسية نخادع بها أنفسنا لأننا من ابناء هذا المجتمع ونريد تبرير ما نميل اليه لا أكثر ولا أقل .
نحتاج لكثير من التربية على مستوى البيوت والمدارس لانتاج اجيال خالية من العقد والا فسنبقى اناسا تتقاسمنا كتائب أنصار الشريعه وكتائب الثوار وكتائب حفتر ... وما كتائب سوريا عنكم ببعيد !!!!

ي.أ   

2014/05/10

مشكلة المفاهيم

يحكي أحمد أمين في مذكراته انه كان يشتغل قاضيا في الواحات البعيدة  ... وسمع ان بعض السياسيين يريد ان يقوم بجوله هناك على سبيل التعريف بنفسه وحزبه ... فتفطن لذلك بعض خصومه فسبقه الى تلك القريه فسبه وشوه صورته ومن ضمن ما قاله( يكفي يا جماعه ان الراجل دا ديمقراطي ) ... وبدافع الفضول سأل اهل الواحه البسطاء وما معني ديمقراطي ... فكان رد المتكلم (الديمقراطي يعني اديك مراتي وتديني مراتك) ... ولما كان هذا المعنى مستقبحا في نفوس الناس وأخلاقهم بمجرد وصول ذلك السياسي للقريه وسؤال الناس له عن اتجاهه السياسي وقوله انه ديمقراطي ... انصرف الناس عنه فورا وفشل فشلا ذريعا!!!دائما المفاهيم هي المسيطرة على الاذهان وهي الموجهة للأفعال ... ولما كان مفهوم الحكم عندنا مرتبط بالتحكم والاستبداد وان الذي سيصل الى الحكم سيكون بلا رقيب ولا حسيب ... كانت النتيجه الطبيعية لذلك هو هذا التكالب على السلطة ... الأدهى والأمر في الموضوع ان هذا التصور للحكم ليس في اذهان العامه والبسطاء بل هو بذاته  موجود في عقول الساسة المتنافسين ... هنا الكارثة !!!!!ي.أ

2014/05/08

بالألم ينضج الانسان ... والمجتمعات كذلك

بعد دمار نصف اوربا وقتل اكثر من 50 مليون في الحرب العاليمة الثانية استقر في الوعي الجمعي للغربيين ان الحرب عقيمة وغير منتجة وأن الديمقراطية لا تعني ان تحبني او احبك ... الحب جيد ومطلوب في العلاقات الشخصية ... اما في السياسة فالمطلوب هو قواعد لادارة الخلافات وليس محوها ... فكم من الزمن يا ترى سيلزمنا ، وكم من حروب وألام وقتلى لنصل الى هذه الحقيقة ... التنظير والتصور امر سهل جدا ويمكن ان ان ننظر لألف سنه قادمة ... لكن الواقع المبني على السلوك الفعلي للمواطن النابع من تفكيره وسلوكه ومشاعره هو ما نراهن عليه لبناء اي هيكل سليم ... سيقول الكثيرون نريد مستبد عادل ... ولكن فعل الاستبداد قد يصل الى ما يريد ما دام المستبد موجودا ... اما عند ذهاب قوة الضغط والارهاب سيكتشف هذا المجتمع انه لم يصل الى آلية مناسبة لادارة اموره ... هنا لابد من وقفه على مفترق طرق ... اما ان نسير في الطريق الايسر والأدفأ وهو ايجاد طاغيه جديد يفرض علينا ما نريد ونعلق عليه كل اخطاءنا كمجتمع ... نشتمه في السر ونبتسم في وجهه ... يقنع هو بكراهيتنا مع حكمه ... ونقنع نحن بظلمه مع توفر مشجب نعلق عليه كل ما نريد ... اما الطريق الأخر فهو الطريق الصعب والملئ بالمطبات والحفر ... طريق الآلام والدماء حتى يعاد صياغة عقل جمعي جديد ينتج عقد اجتماعي يتفق عليه الكل لأنه يلبي مصالحهم ... الانسان لا يقنعه شئ كمصالحه ... الا ان الخلل الحاصل اليوم هو ان كلا منا يحاول النظر لمصلحته كفرد ... بينما المفترض ان يتم نظر كل فرد لمصلحته كفرد في بناء مجتمعي مترابط الاركان ... سيقول الكثيرون لقد أطلت الطريق ... أقول هي كذك طويلة وتحتاج منا صبرا وكفاحا ... والاهم هو ايجاد اناس بفهمون ذلك ويعملون عليه على المدى المتوسط والطويل ... التاريخ يقول ذلك ... والاجتماع الانساني يؤكده ... ربما الذي يردم الفجوات هو وجود طبقه من المربين القادرين على التأثير في الطبقات المجتمعية الدنيا بدون الاغراق في تفاصيل السياسية التي ستكون بائسة في هذه المرحلة كونها نتاج مجتمع بائس ... اللهم لا تطل ألامنا وألهمنا رشدنا يا كريم !!!!!
ي.أ

على بركة الله نبدأ



هذه اول تدويناتي في مدونتي الشخصية الجديدة بعد أن فقدت الأولى لأسباب يطول شرحها ... ارجو ان تكون مفيدة لكل قارئها ... ستحتوي هذه المدونه كل ما يعن في خاطري من أفكار أراها جديره بالنشر والمشاركة ... كما سأكون ممتنا لكل من سيعلق او ينتقد ... اهتماماتي متنوعة بين الفكري والادبي والتقني ...